تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
بنحو الكوفيين ، صنف فيه ، وكان واسع الحفظ للاخبار والسير والتفسير والشعر ، وكان خطيبا مفوها ، شاعرا لسنا ، ذا حظ من الترسل والبلاغة ، ورعا ، متخشنا في الحكم ، وقد ولي قضاء هيت ( 1 ) والأنبار في سنة ست وسبعين ، ثم قضاء بعض الجبل . قال القاضي أبو نصر يوسف بن عمر : كنت أحضر دار المقتدر مع أبي وهو ينوب عن والده أبي عمر القاضي ، فكنت أرى أبا جعفر القاضي يأتيه أبي فيجلس عنده ، فيتذكران حتى يجتمع عليهما عدد من الخدم ، فسمعت أبا جعفر يقول : أحفظ [ لنفسي من شعري ] خمسة عشر ألف بيت ( 2 ) ، وأحفظ للناس أضعاف ذلك . وقال القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر : كنت مع أبي في جنازة ، وإلى جانبه أبو جعفر الطبري ، فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة ويسليه ، فداخله الطبري في ذلك وذنب ( 3 ) معه ، ثم اتسع الامر بينهما ، وخرجا إلى فنون أعجبت من حضر ، وتعالى النهار ، فلما قمنا قال لي : يا بني ! من هذا الشيخ ؟ قلت : هذا محمد بن جرير الطبري ، فقال : إنا لله ! ما أحسنت عشرتي ، ألا قلت لي ، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة ؟
هامش
( 1 ) قال ابن السكيت : سميت " هيت " لأنها في هوة من الأرض ، انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، قال رؤبة : في ظلمات تحتهن هيت أي هوة من الأرض . وذكر أهل الأثر أنها سميت باسم بانيها وهو هيت بن السبندى . . وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار ، ذات نخل كثير ، وخيرات واسعة ، وبها قبر عبد الله بن المبارك رحمه الله . انظر " معجم البلدان " 5 / 420 421 . ( 2 ) في الأصل : خمسة عشر ألف حديث ، وما أثبتناه من " تاريخ بغداد " 4 / 32 ، و " معجم الأدباء " 2 / 141 . ( 3 ) كذا الأصل ، وفي " تاريخ بغداد " : دأب .
سير أعلام النبلاء — صفحة 499 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط