وقد امتحن في ذات الله ، فصبر ، وارتفع شأنه ، فنقل أبو عبد
الرحمن السلمي في " محن الصوفية " أن بنانا الحمال قام إلى وزير
خمارويه صاحب مصر وكان نصرانيا ، فأنزله عن مركوبه وقال : لا
تركب الخيل وعير ، كما هو مأخوذ عليكم في الذمة . فأمر خمارويه بأن
يؤخذ ويوضع بين يدي سبع ، فطرح ، فبقي ليلة ، ثم جاؤوا والسبع
يلحسه ، وهو مستقبل القبلة ، فأطلقه خمارويه واعتذر إليه .
قال الحسين بن أحمد الرازي : سمعت أبا علي الروذباري يقول :
كان سبب دخولي مصر حكاية بنان الحمال ، وذلك أنه أمر ابن طولون
بالمعروف فأمر به أن يلقى بين يدي سبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره ،
فما أخرج من بين يدي السيع قيل له : ما الذي كان في قلبك حيث
شمك ؟ قال : كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها . قال : ثم ضرب سبع
درر ، فقال له يعني للملك حبسك الله بكل درة سنة ، فحبس ابن
طولون سبع سنين ، كذا قال . وما علمت خمارويه ولا أباه حبسا . وذكر
إبراهيم بن عبد الرحمن : أن القاضي أبا عبيد الله احتال على بنان حتى
ضربه سبع درر ، فقال : حبسك الله بكل درة سنة ، فحبسه ابن طولون
سبع سنين .
قال الزبير بن عبد الواحد : سمعت بنانا يقول : الحر عبد ما
طمع ، والعبد حر ما ينع .
ومن كلام بنان : متى يفلح من يسره ما يضره ؟ ! .
وقال : رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب ،
والاعراض عن الأسباب جملة يؤدي [ بصاحبه ] إلى ركوب الباطل .
يروى أنه كان لرجل على آخر دين مئة دينار ، فطلب الرجل الوثيقة ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 489
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٩