تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقد امتحن في ذات الله ، فصبر ، وارتفع شأنه ، فنقل أبو عبد الرحمن السلمي في " محن الصوفية " أن بنانا الحمال قام إلى وزير خمارويه صاحب مصر وكان نصرانيا ، فأنزله عن مركوبه وقال : لا تركب الخيل وعير ، كما هو مأخوذ عليكم في الذمة . فأمر خمارويه بأن يؤخذ ويوضع بين يدي سبع ، فطرح ، فبقي ليلة ، ثم جاؤوا والسبع يلحسه ، وهو مستقبل القبلة ، فأطلقه خمارويه واعتذر إليه . قال الحسين بن أحمد الرازي : سمعت أبا علي الروذباري يقول : كان سبب دخولي مصر حكاية بنان الحمال ، وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر به أن يلقى بين يدي سبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره ، فما أخرج من بين يدي السيع قيل له : ما الذي كان في قلبك حيث شمك ؟ قال : كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها . قال : ثم ضرب سبع درر ، فقال له يعني للملك حبسك الله بكل درة سنة ، فحبس ابن طولون سبع سنين ، كذا قال . وما علمت خمارويه ولا أباه حبسا . وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن : أن القاضي أبا عبيد الله احتال على بنان حتى ضربه سبع درر ، فقال : حبسك الله بكل درة سنة ، فحبسه ابن طولون سبع سنين . قال الزبير بن عبد الواحد : سمعت بنانا يقول : الحر عبد ما طمع ، والعبد حر ما ينع . ومن كلام بنان : متى يفلح من يسره ما يضره ؟ ! . وقال : رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب ، والاعراض عن الأسباب جملة يؤدي [ بصاحبه ] إلى ركوب الباطل . يروى أنه كان لرجل على آخر دين مئة دينار ، فطلب الرجل الوثيقة ،