وقال النوفلي : كنت أبغضه لكفره ، ولمكروه نالني منه ( 1 ) .
قال ابن النجار : أخذ البيعة للمكتفي ، وكان غائبا بالرقة ، وضبط له
الخزائن ، فلقبه ولي الدولة ، وزوج ولده بابنة القاسم على مئة ألف دينار . ثم
قال ابن النجار : كان جوادا ممدحا ، إلا أنه كان زنديقا ، وكان مؤدبه أبو
إسحاق الزجاج ، فنال في دولته مالا جزيلا من الرشوة ، فحصل أربعين ألف
دينار .
هلك القاسم عن ثلاث وثلاثين سنة ، لا رحمه الله .
قال الصولي : حدثنا شادي المغني قال : كنت عند القاسم وهو يشرب
، فقرأ عليه ابن فراس من عهد أردشير ( 2 ) ، فأعجبه ، فقال له ابن فراس : هذا
والله وأومأ إلي أحسن من بقرة هؤلاء وآل عمرانهم . وجعلا يتضاحكان .
قال الصولي : وأخبرنا ابن عبدون : حدثني الوزير عباس بن الحسن
قال : كنت عند القاسم بن عبيد الله ، فقرأ قارئ : ( كنتم خير أمة
أخرجت ) [ آل عمران : 110 ] فقال ابن فراس : بنقصان ياء ، فوثبت فزعا ،
فردني القاسم وغمزه ، فسكت .
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 3 / 362 .
( 2 ) كذا ضبطه الحافظ الدارقطني فيما نقله عنه ابن خلكان في " الوفيات " 4 / 360 ،
وهو أردشير بن بابك بن ساسان : جد ملوك الفرس الذين آخرهم يزدجرد . انظر ترجمته في
" الأخبار الطوال " ص 42 45 ، و " تاريخ الطبري " 2 / 37 43 ، و " مروج الذهب "
1 / 245 وما بعدها .
و " عهد أردشير " طبع بتحقيق الدكتور إحسان عباس ، وقد قام بنشره دار صادر وهو
مجموعة وصايا خلفها أردشير لمن يليه في حكم فارس من الملوك ، لتكون لهم عونا في إدارة
شؤون ممالكهم ، جمع فيها تجاربه في الحكم والإدارة ، وقد أصبح هذا العهد دستورا
لمن جاء بعده من الملوك .