تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وله كتاب : " الأصول " ، وكتاب : " النهي عن المنكر " ، وكتاب : " التعديل والتجويز " ، وكتاب : " الاجتهاد " ، وكتاب : " الأسماء والصفات " ، وكتاب : " التفسير الكبير " ، وكتاب : " النقض على ابن الراوندي " ، كتاب : " الرد على ابن كلاب " ، كتاب : " الرد على المنجمين " ، وكتاب : " من يكفر ومن لا يكفر " ، وكتاب : " شرح الحديث " ، وأشياء كثيرة . قيل : سأل الأشعري أبا علي : ثلاثة أخوة ، أحدهم تقي ، والثاني كافر ، والثالث مات صبيا ؟ فقال : أما الأول ففي الجنة ، والثاني ففي النار ، والصبي فمن أهل السلامة . قال : فإن أراد أن يصعد إلى أخيه ؟ قال : لا ، لأنه يقال [ له ] : إن أخاك إنما وصل إلى هناك بعمله . قال : فإن قال الصغير : ما التقصير مني ، فإن ك ما أبقيتني ، ولا أقدرتني على الطاعة . قال : يقول الله له : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ، ولاستحقيت العذاب ، فراعيت مصلحتك . قال : فلو قال الأخ الأكبر : يا رب كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلم راعيت مصلحته دوني ؟ . فانقطع الجبائي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أورد هذه المناظرة السبكي في " طبقاته " 3 / 356 ، وقال : هذه مناظرة شهيرة ، وقد حكاها شيخنا الذهبي ، وهي دامغة لأصل من يقلده ، لان الذي يقلده يقول : إن الله لا يفعل شيئا إلا بحكمة باعثة له على فعله ، ومصلحة واقعة ، وهو من المعتزلة في هذه المسألة ، فلو يدري شيخنا هذا ، لأضرب عن ذكر هذه المناظرة صفحا . قلت : في كلام السبكي هذا مؤاخذات ، فقوله " وهي دامغة لأصل من يقلده " يعني به شيخ الاسلام ابن تيمية ، وهذا محض افتراء على الذهبي ، " فإنه وإن كان شديد الاعجاب به ، كثير التنويه بعلمه وفضله ، قوي الاعتداد بمنهجه القائم على الاخذ بكتاب الله تعالى ، وسنة رسوله الثابتة ، والاعتصام بهما ، وفهمهما على النحو الذي فهمه السلف لم يكن معه على وفاق تام ، فأحيانا يأخذ برأيه ويوافقه ، وتارة يخطئه ويرد عليه ويقسو في الرد شأن العالم المتبصر المستقل الذي يرى أن كل أحد من أهل العلم يؤخذ من قوله ويترك ، فكان ماذا ؟ ! وقوله : " وهو من المعتزلة في هذه المسألة " فرية بلا مرية ، فإنه رحمه الله متابع في هذه المسألة جمهور أهل السنة ، والنصوص الكثيرة الوفيرة تشهد لما انتهى إليه . فهل يكون مجانبا للصواب ، ومعدودا من المعتزلة في هذه المسألة من يقول : إن لله تعالى حكمة تتعلق به يحبها ويرضاها ، ويفعل لأجلها ، فهو سبحانه يفعل ما يفعل لحكمة يعلمها ، وهو يعلم العباد أو بعض العباد من حكمته ما يطلعهم عليه ، وقد لا يعلمون ذلك ، والأمور العامة التي يفعلها تكون لحكمة عامة ، ورحمة عامة كإرساله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فإنه كما قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وما يشاهد في الوجود من الضرر ، فلا بد فيه من حكمة كما قال تعالى ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) وكما قال ( الذي أحسن كل شئ خلقه ) والضرر الذي تحصل به حكمة مطلوبة لا يكون شرا مطلقا وإن كان شرا بالنسبة إلى من تضرر به ، وكلما ازداد العبد علما وإيمانا ، ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله ، وتبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه حيث قال : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) راجع " مجموعة الرسائل والمسائل " 5 / 122 وما بعدها . . وقوله : " فلو يدري شيخنا هذا لأضرب عن ذكر هذه المناظرة صفحا " اتهام للذهبي شيخه بسوء الفهم ، وله من ذلك غير ما عبارة ، والشيخ الذهبي ليس بحاجة إلى التدليل على جودة ذكائه ، ووفور حفظه وفهمه للنصوص على الوجه الصحيح ، وقدرته الفائقة على صوغها بأسلوبه الواضح العري عن الغموض والالتواء ، فإن في كتابه هذا وغيره من مؤلفاته الكثير من ذلك ، ولكن السبكي وهو لا يرى الحق إلا في ما انتهى إليه الأشاعرة يتجاهل كل ما ذكرت ، وينعت شيخه بسوء الفهم ، وأنه يدون ما لا يدري ، وأنه لا خبرة له بمدلولات الألفاظ بدافع الحقد والتعصب ، وبالرجوع إلى ما كتب في مقدمة هذا الكتاب ، وإلى ما كتبه السخاوي في الاعلان بالتوبيخ ص 76 ، 77 يتبين للقارئ الكريم أن ما يقوله السبكي في حق شيخه الذهبي مرفوض لأنه صادر عن هوى وتعصب .