تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عبد الملك المرواني الأندلسي . تملك بعد أخيه المنذر سنة خمس وسبعين ، وامتدت دولته ، وكان من أمراء العدل ، مثابرا على الجهاد ، ملازما للصوات في الجامع ، له مواقف مشهودة ، منها : ملحمة بلي ( 1 ) : كان ابن حفصون قد حاصر حصن ( بلي ) ومعه ثلاثون ألفا ، فسار عبد الله في أربعة عشر ألفا ، فالتقوا ، فانهزم ابن حفصون ، واستحر بجمعه القتل ، فقل من نجا ، وكانوا على رأي الخوارج . وكان عبد الله ذا فقه وأدب . ونقل ابن حزم أن الأمير عبد الله استفتى بقي بن مخلد في الزنديق ، فأفتى أنه لا يقتل حتى يستتاب ، وذكر حديثا في ذلك . مات في أول ربيع الآخر سنة ثلاث مئة ، ثم قام بعده ابن ابنه الناصر لدين الله ، فدام خمسين سنة ، وتلقب بإمرة المؤمنين ، وهذا وآباؤه ذكرتهم مجتمعين في المئة الثانية ، في عصر هشيم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا الأصل ، وهي كذلك في " العبر " 2 / 114 . وانظر " البيان المغرب " لابن عذاري : 2 / 123 ، وابن خلدون : 4 / 135 . ( 2 ) انظر الجزء الثامن 217 ، 241 ، وكان الناصر لدين الله واسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية في الأندلس . وكانت ولايته مما يستغرب ، لأنه كان شابا ، وأعمامه وأعمام أبيه حاضرون ، فتصدى لها ، واحتازها دونهم ، ووجد الأندلس مضطربة بالمخالفين ، مضطرمة بنيران المتغلبين ، فأطفأ تلك النيران ، واستنزل أهل العصيان ، واستقامت له الأندلس في سائر جهاتها بعد نيف وعشرين سنة من أيامه .