عبد الملك المرواني الأندلسي .
تملك بعد أخيه المنذر سنة خمس وسبعين ، وامتدت دولته ، وكان من
أمراء العدل ، مثابرا على الجهاد ، ملازما للصوات في الجامع ، له مواقف
مشهودة ، منها : ملحمة بلي ( 1 ) : كان ابن حفصون قد حاصر حصن ( بلي )
ومعه ثلاثون ألفا ، فسار عبد الله في أربعة عشر ألفا ، فالتقوا ، فانهزم ابن
حفصون ، واستحر بجمعه القتل ، فقل من نجا ، وكانوا على رأي
الخوارج .
وكان عبد الله ذا فقه وأدب .
ونقل ابن حزم أن الأمير عبد الله استفتى بقي بن مخلد في الزنديق ،
فأفتى أنه لا يقتل حتى يستتاب ، وذكر حديثا في ذلك .
مات في أول ربيع الآخر سنة ثلاث مئة ، ثم قام بعده ابن ابنه الناصر
لدين الله ، فدام خمسين سنة ، وتلقب بإمرة المؤمنين ، وهذا وآباؤه ذكرتهم
مجتمعين في المئة الثانية ، في عصر هشيم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا الأصل ، وهي كذلك في " العبر " 2 / 114 . وانظر " البيان المغرب " لابن
عذاري : 2 / 123 ، وابن خلدون : 4 / 135 .
( 2 ) انظر الجزء الثامن 217 ، 241 ، وكان الناصر لدين الله واسمه عبد
الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية في
الأندلس . وكانت ولايته مما يستغرب ، لأنه كان شابا ، وأعمامه وأعمام أبيه حاضرون ،
فتصدى لها ، واحتازها دونهم ، ووجد الأندلس مضطربة بالمخالفين ، مضطرمة بنيران
المتغلبين ، فأطفأ تلك النيران ، واستنزل أهل العصيان ، واستقامت له الأندلس في سائر جهاتها
بعد نيف وعشرين سنة من أيامه .