المستملي سماعة من أحمد بن هارون البرديجي في مسجد الذهلي ، سنة
خمس وخمسين ومئتين ، وقد سمع منه شيخنا أبو علي الحافظ بمكة ، وأظنه
جاور بها حتى مات . . إلى أن قال : لا أعرف إماما من أئمة عصره في الآفاق
إلا وله عليه انتخاب يستفاد .
قال حمزة السهمي : سألت الدارقطني عن أبي بكر البرديجي ، فقال :
ثقة ، مأمون ، جبل .
وقال الخطيب ( 1 ) : كان ثقة [ فاضلا ] فهما ، حافظا .
قال أبو الشيخ الأصبهاني : مات سنة إحدى وثلاث مئة ببغداد .
وقال أحمد بن كامل : مات في شهر رمضان ، سنة إحدى .
كتب إلينا عبد الرحمن بن محمد الفقيه ، ومسلم بن محمد الكاتب ،
قالا : أخبرنا عمر بن محمد المعلم ، أخبرنا هبة الله بن الحصين ، أخبرنا
محمد بن محمد ، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثنا أحمد بن هارون
البرديجي ، حدثنا يزيد بن جهور ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا الشافعي ،
أخبرنا مسلم بن خالد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم : " قضى أن الخراج بالضمان " ( 2 ) . هذا حديث حسن غريب .
هامش
( 1 ) في " تاريخه " 5 / 195 وما بين حاصرتين منه .
( 2 ) إسناده حسن في الشواهد ، ومسلم بن خالد : سئ الحفظ لكنه متابع . وهو في
" مسند الشافعي " وسنن أبي داود ( 3510 ) وصححه ابن حبان ( 1126 ) والحاكم : 2 / 14 15
ووافقه الذهبي . وأخرجه أبو داود أيضا ( 3508 ) و ( 3509 ) والترمذي ( 1285 ) والنسائي :
7 / 254 255 من طرق عن ابن أبي ذئب ، عن مخلد بن خفاف ، عن عروة ، عن عائشة . ، وهذا
إسناد صحيح ، وصححه الترمذي وابن حبان ( 1125 ) والحاكم : 2 / 15 ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه الترمذي ( 1286 ) من طريق عمر بن علي المقدمي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة . وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة .
وتفسير الخراج بالضمان : قال الخطابي : " معنى الخراج " الدخل والمنفعة ، ومعنى قوله :
الخراج بالضمان : المبيع إذا كان مما له دخل وغلة ، فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن الأصل
يملك الخراج بضمان الأصل . فإذا ابتاع الرجل أرضا فأشغلها ، أو ماشية فنتجها ، أو دابة
فركبها ، أو عبدا فاستخدمه ، ثم وجد به عيبا ، فله أن يرد الرقبة ولا شئ عليه فيما انتفع به ،
لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري ، فوجب أن يكون الخراج
من حقه . وانظر الحاشية رقم ( 2 ) من سنن أبي داود : 3 / 777 لمعرفة أقوال العلماء في هذه
المسألة .