وقال : لله خلق كثير يمشون على الماء ، لا قيمة لهم عند الله ، ولو
نظرتم إلى من أعطي من الكرامات حتى يطير ، فلا تغتروا به حتى تروا كيف
هو عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود والشرع ( 1 ) .
وله هكذا نكت مليحة ، وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها ، الشأن
في ثبوتها عنه ، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر ( 2 ) ، والغيبة والمحو ،
فيطوى ، ولا يحتج بها ( 3 ) ، إذ ظاهرها إلحاد ، مثل : سبحاني ، وما في
الجبة إلا الله . ما النار ؟ لأستندن إليها غدا ، وأقول : اجعلني فداء لأهلها ،
وإلا بلعتها ( 4 ) . ما الجنة ؟ لعبة صبيان ، ومراد أهل الدنيا . ما المحدثون ؟
إن خاطبهم رجل عن رجل ، فقد خاطبنا القلب عن الرب ( 5 ) .
وقال في اليهود : ما هؤلاء ؟ هبهم لي ، أي شئ هؤلاء حتى
تعذبهم ؟ .
هامش
( 1 ) انظر : حلية الأولياء : 10 / 40 .
( 2 ) المقصود بالسكر هنا : الشوق والوله بالله تعالى ، وقد ورد في " الحلية " : 10 / 40
ما يوضح ذلك : " كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته .
فكتب أبو يزيد في جوابه : سكرت وما شربت من الدرر ، وغيري قد شرب بحور السماوات
والأرض وما روي بعد ، ولسانه مطروح من العطش ، ويقول : هل من مزيد ؟ " .
( 3 ) للأسف ، فإن جماعة من الناس في عصرنا هذا يتعلقون بمثل هذه الهنات ،
ويشيعونها ، فهم يسيئون بقصد أو بغير قصد .
( 4 ) في " الميزان " : " أو لأبلغنها " .
( 5 ) ميزان الاعتدال 2 / 346 .