قال علي بن حمشاذ : كنت ببغداد حينئذ ، فأخرج نيفا ( 1 ) وسبعين
حديثا ، ذكر أنه لم يشركه فيها أحد ، ورفض المعمري مجلسه ، فصار
الناس ( 2 ) حزبين : حزب للمعمري ، وحزب لموسى ، فكان من حجة
المعمري : أن هذه أحاديث حفظتها عن الشيوخ ( 3 ) ، لم أنسخها . ثم اتفقوا
بأجمعهم على عدالة المعمري ، وتقدمه ( 4 ) .
قال أبو أحمد بن عدي : كان المعمري كثير الحديث ، صاحب
حديث بحقه ، كما قال عبدان : إنه لم ير مثله ، وما ذكر عنه أنه رفع أحاديث
وزاد في متون ، قال : هذا ( 5 ) شئ موجود في البغداديين خاصة ، وفي
حديث ثقاتهم ، وانهم يرفعون الموقوف ، ويصلون المرسل ، ويزيدون في
الاسناد ( 6 ) .
قلت : بئست الخصال هذه ، وبمثلها ينحط الثقة عن رتبة الاحتجاج
به ، فلو وقف المحدث المرفوع ، أو أرسل المتصل ، لساغ له ، كما قيل :
أنقص من الحديث ولا تزد فيه .
قال أحمد بن كامل القاضي : مات أبو علي المعمري ( 7 ) لاحدى عشرة
ليلة بقيت من المحرم ، سنة خمس وتسعين ومئتين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في : تاريخ دمشق : " كنت ببغداد لما وقع بين الحسن بن علي بن شبيب المعمري ،
وموسى بن هارون ما وقع فأخرج عليه أبو عمران نيفا . . . " .
( 2 ) زاد ابن عساكر هنا : " . . . الغرباء وأهل بغداد . . . " .
( 3 ) وزاد هنا أيضا : " . . . وقت السماع ، و . . . " .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 4 / 244 ب ، وتتمة الخبر فيه : " . . . وعلى زيادة معرفته
أبي عمران ، وأنه لما رأى أحاديث شاذة لم يتبعها إلا أن يتثبتها ويبحث عنها " .
( 5 ) في " تاريخ بغداد " : 7 / 371 : " وزاد في المتون ، فإن هذا . . . " .
( 6 ) تاريخ بغداد : 7 / 371 - 372 .
( 7 ) " . . . في ليلة الجمعة . . . " زيادة من " تاريخ ابن عساكر " .
( 8 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 4 / 244 ب