تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
إلى سبتة ( 1 ) ، لا تعارض ، ولا تروع . ابتنى الحصون والمحارس ، بحيث كانت توقد النار ، فتتصل في ليلة إذا حدث أمر من سبتة إلى الإسكندرية ، بحيث إنه يقال : قد أنشئ في البلاد من بنائه وبناء آبائه ثلاثون ألف معقل ، وهو الذي مصر مدينة سوسة . وقد دونت أيامه وعدله وجوده ، وكان سديد السيرة ، شهما ، ظفر بامرأة متعبدة قادت قودة ، فدفنها حية ، وشنق سبعة أجناد أخذوا لتاجر ثلاثة آلاف دينار ، بعد أن قررهم ، وأخذ الذهب لم ينقص سوى سبعة دنانير ، فوزنها من عنده . وقيل : جاء رجل ، فقال : قد عشقت جارية ، وثمنها خمسون دينارا ، وما معي إلا ثلاثون . فوهبه مئة دينار ، فسمع به آخر ، فجاء ، وقال : إني عاشق . قال : فما تجد ؟ قال : لهيبا . قال : اغمسوه في الماء ، فغمسوه مرات ، وهو يصيح : ذهب العشق . فضحك ، وأمر له بثلاثين دينارا . ثم إنه تسودن ، وقتل إخوته ، ثم عوفي ، وتاب ، وتصدق . ثم ظهر عليه الشيعي ( 2 ) داعي عبيد الله المهدي ، وحاربه ، وجرت أمور طويلة ، بعضها في " تاريخ الاسلام " . توفي غازيا بصقلية في ذي القعدة ، سنة تسع وثمانين ومئتين .
هامش
( 1 ) سبتة : بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ، ومرساها أجود مرسى على البحر ، وهي تقابل جزيرة الأندلس . ( انظر : ياقوت ) ( 2 ) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، أبو عبد الله ، كان مقتله سنة ( 298 ه‍ ) . انظر : وفيات الأعيان : 2 / 192 - 194 .