قال أبو سهل : فحضرنا مجلس إسماعيل القاضي - موسى عنده -
والمجلس غاص بأهله ، فدخل محمد بن غالب ، فلما بصر به إسماعيل ،
قال : إلي يا أبا جعفر إلي ، ووسع له معه على السرير ، فلما جلس ، أخرج
كتابا ، فقال : أيها القاضي ! تأمله ، وعرض عليه الحديث ، وقال : أليس
الجزء كله بخط واحد ؟ قال : نعم . قال : هل ترى شيئا على الحاشية ؟
قال : لا . قال : فترضى هذا الأصل ؟ قال : إي والله . قال : فلم أوذى
وينكر علي ؟ فصاح موسى بن هارون ، وقال : الحديث موضوع . قال :
فحدث به محمد بن غالب بحضرة القاضي ، وهو ساكت ، وما زال القاضي
يذكر من فضل محمد بن غالب وتقدمه .
وفي رواية أخرى ( 1 ) : قال الدارقطني : فقال إسماعيل القاضي : ربما
وقع الخطأ للناس في الحداثة ، فلو تركته لم يضرك . قال : لا أرجع عما في
أصلي .
قال الدارقطني : كان يتقى لسان تمتام .
والصواب : أن الوركاني حدث بهذا الاسناد عن عمران بن حصين
مرفوعا : " لا طاعة لمخلوق . . . " ( 2 ) وحدث على أثره الأبح ، عن يزيد
الرقاشي ، عن أنس : " شيبتني هود " .
قلت : مات في شهر رمضان ، سنة ثلاث وثمانين ومئتين ، وله تسعون
عاما .
هامش
( 1 ) في : تاريخ بغداد : 3 / 145 .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد 4 / 426 ، و 432 و 436 ، و 5 / 66 ، والطيالسي
( 850 ) و ( 856 ) ، والحاكم 3 / 443 وصححه ووافقه الذهبي ، وانظر المجمع 5 / 226 .
ولفظه بتمامه " لا طاعة لمخلوق في معصية الله " .