قال : ذاك أحمد السرماري . قال : فلم لم تحمله معك ؟ قلت : توفي ،
فصك في وجهي ، وقال : لو أعلمتني أنه هو لكنت أعطيه خمس مئة
برذون ( 1 ) ، وعشرة آلاف شاة .
وعن بكر بن منير ، قال : رأيت السرماري أبيض الرأس واللحية ،
ضخما ، مات بقريته ، فبلغ كراء الدابة إليها عشرة دراهم ، وخلف ديونا
كثيرة ، فكان غرماؤه ربما يشترون من تركته حزمة القصب بخمسين درهما ،
إلى مئة ، حبا له ، فما رجعوا حتى قضي دينه .
عن عمران بن محمد المطوعي : سمعت أبي يقول : كان عمود
المطوعي السرماري وزنه ثمانية عشر منا ( 2 ) ، فلما شاخ جعله اثني عشر منا ،
وكان به يقاتل .
قال غنجار : سمعت محمد بن خالد وأحمد بن محمد ، قالا : سمعنا
عبد الرحمن بن محمد بن جرير ، سمعت عبيد الله بن واصل ، سمعت أحمد
السرماري يقول ، وأخرج سيفه ، فقال : أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي ،
وإن عشت قتلت به ألفا أخرى ، ولولا خوفي أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن
معي ( 3 ) .
وعن محمود بن سهل الكاتب ، قال : كانوا في بعض الحروب
يحاصرون مكانا ، ورئيس العدو قاعد على صفة ( 4 ) ، فرمى السرماري
هامش
( 1 ) البرذون : ضرب من الدواب ، يخالف الخيل العراب ، عظيم الخلقة ، غليظ
الأعضاء .
( 2 ) المن : زنة رطلين .
( 3 ) انظر : تهذيب التهذيب : 1 / 14 .
( 4 ) الصفة : الظلة ، والبهو الواسع العالي السقف .