قال : وسمعت أبي يقول : قلت على باب أبي الوليد الطيالسي : من
أغرب علي حديثا [ غريبا مسندا لم أسمع به ] صحيحا ، فله علي درهم
يتصدق به ، وكان ثم خلق : أبو زرعة ، فمن دونه ، وإنما كان مرادي أن
يلقى علي ما لم أسمع به ، فيقولون : هو عند فلان ، فأذهب وأسمعه ( 1 ) ،
فلم يتهيأ لاحد أن يغرب علي حديثا ( 2 ) .
وسمعت أبي يقول : كان محمد بن يزيد الأسفاطي قد ولع بالتفسير
وتحفظه ، فقال يوما : ما تحفظون في قوله تعالى : * ( فنقبوا في البلاد ) * [ ق :
36 ] . فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضهم إلى بعض ، فقلت : حدثنا أبو
صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ،
قال : ضربوا في البلاد . [ فاستحسن ] ( 3 ) .
سمعت أبي يقول : قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري ، فألقيت
عليه ثلاثة عشر حديثا ، من حديث الزهري ، فلم يعرف منها إلا ثلاثة
أحاديث ، وسائر ذلك لم تكن عنده ، ولم يعرفها ( 4 ) .
سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث ، أقمت سبع
سنين ، أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ .
قلت : مسافة ذلك نحو أربعة أشهر ، سير الجادة .
قال : ثم تركت العدد بعد ذلك ، وخرجت من البحرين إلى مصر
ماشيا ، ثم إلى الرملة ماشيا ، ثم إلى دمشق ، ثم أنطاكية وطرسوس ، ثم
هامش
( 1 ) زاد في " الجرح " هنا : " وكان مرادي أن استخرج منهم ما ليس عندي " .
( 2 ) الجرح والتعديل : 1 / 355 ، والزيادة منه .
( 3 ) الجرح والتعديل : 1 / 357 . والزيادة منه .
( 4 ) الجرح والتعديل : 1 / 358 .