محمد بن صالح يقول : لما قتل حيكان - يعني ابن الذهلي - رفضوا الحديث
والمجالس ، حتى لم يقدر أحدا أن يأخذ بنيسابور محبرة ، إلى أن من الله علينا
بورود السري بن خزيمة ، فاجتمعنا لنذهب إليه ، فلم نقدر ، فقصدنا أبا
عثمان الحيري الزاهد ، واجتمع الناس عنده ، فأخذ هو محبرة بيده ، وأخذنا
المحابر بأيدينا ، فلم يقدر أحد من المبتدعة أن يتقرب منا ، فخرج السري
فأملى علينا ، وابن خزيمة ينتخب .
قال الحاكم : وسمعت الحسن بن يعقوب يقول : ما رأيت مجلسا أبهى
من مجلس السري بن خزيمة ، ولا شيخا أبهى منه ، كانوا يجلسون بين يديه ،
وكأنما على رؤوسهم الطير ، وكان لا يحدث إلا من أصل كتابه ، رحمه الله .
أخبرنا سنقر الزيني ( 1 ) بحلب ، أخبرنا علي بن محمود ، أخبرنا أبو طاهر
السلفي ، أخبرنا القاسم بن الفضل ، أخبرنا يحيى بن إبراهيم أخبرنا محمد بن
يعقوب الحافظ ، حدثنا السري بن خزيمة ، حدثنا موسى بن إسماعيل ،
حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من حلف بملة غير الاسلام كاذبا ، فهو كما قال ، ومن قتل
نفسه بشئ ، عذب به في جهنم ، ولعن المؤمن كقتله ، ومن رمى مؤمنا
بكفر ، فهو كقتله " ( 2 ) .
توفي - أظنه - في سنة خمس وسبعين ومئتين .
هامش
( 1 ) ترجمته في " مشيخة " المؤلف : خ : ق : 55 .
( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري 1 / 468 ، 469 في الايمان : باب من حلف بملة
سوى الاسلام من طريق معلى بن أسد ، عن وهيب بهذا الاسناد ، وأخرجه مسلم ( 110 ) في
الايمان : باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه من طرق عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ،
وأخرجه أبو داود ( 3257 ) والترمذي ( 2636 ) والنسائي 7 / 5 ، 6 .