بعيد ، ثم رجع ، واستأذن ، ثم قال :
ليس في كل دولة وأوان * تتهيأ صنائع الاحسان
فإذا أمكنتك يوما من الدهر * فبادر بها صروف الزمان
فقال لي : يا أبا العباس : اكتب له بتسييب إجارة ضيعته الساعة . وأمر
الصيرفي أن يدفع إليه خمس مئة دينار .
ويقال : إن فتاه ناوله مدة بالقلم ، فنقطت على دراعة مثمنة ، فجزع ،
فقال : لا تجزع ، ثم أنشد :
إذا ما المسك طيب ريح قوم * كفاني ذاك رائحة المداد
فما شئ بأحسن من ثياب * على حافاتها حمم السواد
قلت : صدق ، وهي خال في ملبوس الوزراء .
قال جحظة ( 1 ) : قلت :
بأبي الصقر علينا * نعم الله جليله
ملك في عينه الدنيا * لراجيه قليله
فأمر لي بمئتي دينار .
قال الصولي : ولد ابن بلبل سنة ثلاثين ومئتين ، ورأيته مرات ، فكان
في نهاية الجمال ، وتمام القد والجسم ، فقبض عليه في صفر ، سنة ثمان
وسبعين ، وقيد ، وألبس عباءة غمست في دبس ومرقة كوارع ، وأجلس في
هامش
( 1 ) هو : أحمد بن جعفر بن موسى ، أبو الحسن ، نديم أديب مغن ، من بقايا البرامكة .
كان في عينيه نتوء ، فلقبه ابن المعتز بجحظة . توفي سنة : ( 324 ه ) . سيترجمه المؤلف ،
والبيتان في " جحظة البرمكي الأديب الشاعر " : 28 ، 214 ، ( د . مزهر السوداني :
ط . النجف الأشرف 1977 ) وتخريجهما فيه .