وقال عبد الكريم بن محمد الحافظ ( 1 ) : حدثنا عبد الرحمن بن
الحسين الفارسي الواعظ إملاء بالري ، حدثنا محمد بن إسماعيل العلوي ،
حدثني جدي ، سمعت وهب بن جامع العطار ، صديق ابن داود ، قال :
دخلت على المتقي لله : فسألني عن أبي بكر بن داود . هل رأيت منه ما
تكره ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إلا أني بت عنده ليلة ، فكان يكشف عن
وجهي ، ثم يقول : اللهم ! إنك تعلم إني لأحبه ، وإني لأراقبك فيه .
قال : فما بلغ من رعايتك من حقه ؟ قلت : دخلت الحمام ، فلما خرجت ،
نظرت في المرآة ، فاستحسنت صورتي فوق ما أعهد ، فغطيت وجهي ،
وآليت أن لا ينظر إلى وجهي أحد قبله ، وبادرت إليه ، فكشف وجهي ، ففرح
وسر ، وقال : سبحان خالقه ومصوره ، وتلا : * ( هو الذي يصوركم في
الأرحام كيف يشاء ) * . . . الآية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ترجمته في مشيخة الذهبي خ ق : 84 ، 85 .
( 2 ) الآية : 6 ، سورة آل عمران ، وتتمتها : * ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) * . وقد أوجز
الصفدي الخبر في " الوافي بالوفيات " : 3 / 59 ، وعقب عليه بقوله : " قلت : لو حضرتها
لأنشدت ابن جامع :
لئن تلف المضنى عليك صبابة * يحق له - والله - ذاك ويعذر