فامتحنه فلم يجب ، وكان الوالي حسن الرأي فيه ، فقال له : قل فيما بيني
وبينك ، قال : إنه يقتدي بي مئة ألف . ولا يدرون المعنى ، قال : وقد
كان أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد .
قال الربيع : وكان المزني ممن سعى به ، وحرملة .
قال أبو جعفر الترمذي : فحدثني الثقة ، عن البويطي ، أنه قال :
برئ الناس من دمي إلا ثلاثة : حرملة والمزني وآخر .
قلت : استفق ، ويحك ، وسل ربك العافية ، فكلام الاقران بعضهم
في بعض أمر عجيب ، وقع فيه سادة ، فرحم الله الجميع .
قال الربيع : كتب إلي أبو يعقوب البويطي أن اصبر نفسك للغرباء ،
وحسن ( 1 ) خلقك لأهل حلقتك ، فإني لم أزل أسمع الشافعي يقول كثيرا
ويتمثل :
أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولن تكرم النفس التي لا تهينها ( 2 )
مات الامام البويطي في قيده مسجونا بالعراق في سنة إحدى وثلاثين
ومئتين .
عندي حديث في " مسند " أبي محمد الدارمي : حدثنا أبو يعقوب
البويطي ، حدثنا الشافعي ( 3 ) ، فذكره .
هامش
( 1 ) في " تاريخ بغداد " : 4 / 302 : وأظنك خلقك لأهل حلقتك .
( 2 ) البيت في " تاريخ بغداد " 14 / 302 وهو في " وفيات الأعيان " 7 / 64 ، بلفظ :
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها
والخبر مع البيت في " طبقات الشافعية " 2 / 165 .
( 3 ) هو في " سنن الدارمي " 1 / 360 ، وتمام سنده : حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، قال : خسفت الشمس فصلى رسول الله . . . وإسناده
صحيح .