المصري البويطي ، صاحب الإمام الشافعي ، لازمه مدة ، وتخرج به ،
وفاق الاقران .
وحدث عن : ابن وهب ، والشافعي ، وغيرهما .
روى عنه : الربيع المرادي ، وإبراهيم الحربي ، ومحمد بن
إسماعيل الترمذي ، وأبو محمد الدارمي ، وأبو حاتم - وقال : هو
صدوق ( 1 ) - وأحمد بن إبراهيم بن فيل ، والقاسم بن هاشم السمسار ،
وآخرون .
وكان إماما في العلم ، قدوة في العمل ، زاهدا ربانيا ، متهجدا ،
دائم الذكر والعكوف على الفقه .
بلغنا أن الشافعي قال : ليس في أصحابي أحد أعلم من البويطي .
وقال الربيع بن سليمان : كان البويطي أبدا يحرك شفتيه بذكر الله ،
وما أبصرت أحدا أنزع ( 2 ) بحجة من كتاب الله من البويطي . ولقد رأيته على
بغل في عنقه غل ، وفي رجليه قيد ، وبينه وبين الغل سلسلة فيها لبنة ( 3 )
وزنها أربعون رطلا ، وهو يقول : إنما خلق الله الخلق ب " كن " ، فإذا
كانت مخلوقة ، فكأن مخلوقا خلق بمخلوق . ولئن أدخلت عليه
لأصدقنه . يعني : الواثق ، ولأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون
أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " الجرح والتعديل " 9 / 235 .
( 2 ) كذا في " وفيات الأعيان " 7 / 63 ، و " تهذيب الكمال " : 1563 ، و " طبقات
الشافعية " للسبكي 2 / 164 . وفي " تاريخ بغداد " 14 / 300 : " أسرع " .
( 3 ) في " تاريخ بغداد " ، و " وفيات الأعيان " : فيها طوبة .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 14 / 302 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 62 ، و " طبقات السبكي "
2 / 164 .