وروي عن الشافعي أنه قال للربيع : لو أمكنني أن أطعمك العلم
لأطعمتك ( 1 ) وقال أيضا : الربيع راوية كتبي ( 2 ) .
وقال أبو عمر بن عبد البر : ذكر محمد بن إسماعيل الترمذي أسماء
من أخذ عن الربيع كتب الشافعي ، ورحل إليه فيها من الآفاق ، فسمى
نحو مئتي رجل ( 3 ) .
قال أبو عمر : وكان الربيع لا يؤذن في منارة جامع مصر أحد قبله ،
وكانت الرحلة إليه في كتب الشافعي ، وكانت فيه سلامة وغفلة . ولم يكن
قائما بالفقه .
قلت : قد كان من كبار العلماء ، ولكن ما يبلغ رتبة المزني ، كما أن
المزني لا يبلغ رتبة الربيع في الحديث ( 4 ) . وقد روى أبو عيسى في
" جامعه " عن الربيع بالإجازة ، وقد سمعنا من طريقه " المسند "
للشافعي انتقاه أبو العباس الأصم من كتاب " الام " لينشط لروايته للرحالة ،
وإلا فالشافعي رحمه الله لم يؤلف مسندا .
وقيل إن هذا الشعر للربيع :
صبرا جميلا ما أسرع الفرجا * من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى * ومن رجا الله كان حيث رجا ( 5 )
هامش
( 1 ) " طبقات الشافعية " 2 / 134 .
( 2 ) " طبقات الشافعية " 2 / 134 .
( 3 ) الخبر في " طبقات الشافعية " 2 / 134 بلفظ : وكانت الرحلة في كتب الشافعي
إليه من الآفاق نحو مئتي رجل .
( 4 ) في " طبقات الشافعية " 2 / 132 : لقد تعارض هو وأبو إبراهيم المزني في رواية ،
فقدم الأصحاب بروايته مع علو قدر أبي إبراهيم علما ودينا وجلالة وموافقة ما رواه للقواعد .
( 5 ) البيتان في " طبقات الشافعية " 2 / 134 .