تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قال علي بن حرب : أدخلت على المعتز بالله ليسمع مني الحديث ، فما رأيت خليفة أحسن منه ، وأمه رومية . بويع وقت خلع المستعين ( 1 ) . . فلما كان بعد أشهر من ولايته ، خلع أخاه المؤيد بالله إبراهيم من العهد ، فما بقي إبراهيم حتى مات ، وخاف المعتز من أن يتحدث الناس أنه سمه ، فأحضر القضاة ، حتى شاهدوه ، وما به أثر . فالله أعلم . وكانت دولة المعتز مستضعفة مع الأتراك ، فاتفق القواد ، وقالوا : أعطنا أرزاقنا . ويقبل ( 2 ) صالح بن وصيف ، وكان المعتز يخافه ، فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم ، فشحت عليه ، فتجمع الأتراك لخلعه ، واتفق معهم صالح وبابياك . ومحمد بن بغا ، فتسلحوا ، وأتوا الدار ، وبعثوا إلى المعتز ليخرج إليهم . فقال : قد شربت دواء ، وأنا ضعيف ، فهجم جماعة ، جروه وضربوه ، وأقاموه في الحر ، فبقي المسكين يتضور وهم يلطمونه ، ويقولون : اخلع نفسك . ثم أحضروا القاضي ( 3 ) والعدول ، وخلعوه ، وأقدموا من بغداد محمد بن الواثق ، وكان المعتز قد أبعده ، فسلم المعتز إليه الخلافة ، وبايعوه ، ولقب بالمهتدي بالله . ثم إن رؤوس الأتراك ، أخذوا المعتز بعد خمسة أيام ، فأدخلوه حماما ، وأكربوه حتى عطش ، ومنعوه الماء حتى كاد ، ثم سقوه ماء ثلج ، فسقط ميتا . رحمه الله . وذلك في شعبان سنة خمس وخمسين .
هامش
( 1 ) راجع خبر خلع المستعين وبيعة المعتز في " تاريخ الطبري " 9 / 348 . ( 2 ) في " تاريخ الطبري " 9 / 389 : أعطنا أرزاقنا حتى نقتل لك صالح بن وصيف . وفي " تاريخ الخلفاء " : 361 : أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف . والخبر فيهما بتوسع . ( 3 ) هو ابن أبي الشوارب . والخبر في " تاريخ الخلفاء " : 360 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 533 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط