نفسه على المتوكل ، فماتا ، فلفا في بساط ، ثم دفنا معا . وكان بغا الصغير
استوحش من المتوكل لكلام ، وكان المنتصر يتألف الأتراك ، لا سيما من
يبعده أبوه ( 1 ) .
قال المسعودي : ونقل في مقتله غير ذلك . قال : وقد أنفق المتوكل
فيما قيل على الجوسق والجعفري والهاروني أكثر من مئتي ألف ألف درهم .
ويقال : إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع . وقتل وفي بيت المال
أربعة آلاف ألف دينار ، وسبعة آلاف ألف درهم ، ولا يعلم أحد من رؤوس
الجد والهزل إلا وقد حظي بدولته ، واستغنى ، وقد أجاز الحسين بن
الضحاك الخليع على أربعة أبيات أربعة آلاف دينار . وفيه يقول يزيد بن
محمد المهلبي :
جاءت منيته والعين هاجعة * هلا أتته المنايا والقنا قصد
خليفة لم ينل من ماله ( 2 ) أحد * ولم يصغ مثله روح ولا جسد ( 3 )
قال علي بن الجهم : أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عده ،
فيها محبوبة ، وكانت شاعرة عالمة بصنوف من العلم عوادة ، فحلت من
المتوكل محلا يفوت الوصف ، فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير ، فدخلت
عليه يوما للمنادمة ، فأمر بهتك الستر ، وأمر القيان ، فأقبلن يرفلن في الحلي
والحلل ، وأقبلت هي في ثياب بيض ، فجلست منكسرة ، فقال : غني ،
فاعتلت ، فأقسم عليها ، وأمر بالعود فوضع في حجرها ، فغنت ارتجالا :
هامش
( 1 ) راجع مقتل المتوكل في " الكامل " 7 / 95 ، و " تاريخ الطبري " 9 / 222 وما
بعدها ، و " وفيات الأعيان " 1 / 350 ، و " النجوم الزاهرة " 2 / 324 .
( 2 ) في " تاريخ الخلفاء " : " ما ناله " و " لم يضع " .
( 3 ) البيتان في " تاريخ الخلفاء " 350 .