النخلة ، حتى أسمعتني ، وأنا في آخر المسجد . قال : فنزل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر ، فاعتنقها ، فلم يزل حتى سكنت ، ثم عاد إلى المنبر ،
فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : " إن هذه النخلة إنما حنت شوقا إلى
رسول الله لما فارقها . فوالله لو لم أنزل إليها فأعتنقها ، لما سكنت إلى
يوم القيامة " .
هذا حديث متصل الاسناد غريب ( 1 ) .
ومات معه في العام عمرو بن علي الفلاش ، وهشام بن خالد
الأزرق ، ومحمود بن خالد الدمشقي ، ورجاء بن مرجى الحافظ ، وخلاد
ابن أسلم ، وسعيد بن يحيى الأموي ، وآخرون .
هامش
( 1 ) وأورده ابن كثير في " البداية " 6 / 130 ، 131 عن عبد بن حميد بهذا الاسناد ،
وقال : وهذا إسناد على شرط مسلم ولكن في السياق غرابة ، وقوله : " على شرط مسلم " وهم
منه رحمه الله ، فإن علي بن عاصم وهو الواسطي لم يخرج له مسلم ، ثم هو سئ الحفظ ،
كثير الخطأ ، ورواه البخاري بغير هذا السياق 4 / 268 في البيوع : باب النجار ، من طريق قتيبة
ابن سعيد ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبي حازم ، قال : أتى رجال سهل بن سعد يسألونه عن
المنبر ، فقال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - : " أن مري غلامك
النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس " ، فأمرته يعملها من طرفاء الغابة ، ثم
جاء بها ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، فأمر بها ، فوضعت ، فجلس عليه . ورواه ابن أبي
شيبة من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم قال : أتوا سهل بن سعد ، فقالوا : من أي شئ
منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان رسول الله يستند إلى جذع في المسجد يصلي إليه إذا
خطب ، فلما اتخذ المنبر ، فصعد ، حن الجذع حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوطنه حتى
سكن . وإسناده على شرط الصحيحين . وأخرج البخاري أيضا 4 / 268 من طريق خلاد بن
يحيى ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن
امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه ، فإن
لي غلاما نجارا ؟ قال : " إن شئت " فعملت له المنبر ، فلما كان يو الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم
على المنبر الذي صنع ، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق ، فنزل
النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها ، فضمها إليه ، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت .
قال : " بكت على ما كانت تسمع من الذكر " .