مجان ، يلقون صرة الدراهم ، ثم يرقبونها ، فإذا جاء من يرفعها ، صاحوا
به ، وخجلوه . فعلمهم أبو الأشعث أن يتخذوا صرة فيها زجاج ، فإذا
أخذوا صرة الدراهم ، فصاح صاحبها ، وضعوا بدلها في الحال صرة
الزجاج ( 1 ) .
قلت : مات في صفر سنة ثلاث وخمسين ومئتين .
يقع حديثه عاليا في جزء الحفار ، وفي " الثقفيات " ، وغير ذلك
وعاش بضعا وتسعين سنة . وكان أسند من بقي بالبصرة .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن غالية ، قالا : أخبرنا موسى بن
عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن البناء ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا أبو طاهر
المخلص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا
حماد بن زيد ، عن أبي عمران الجوني ، قال : كتب إلي عبد الله بن
رباح ، سمعت عبد الله بن عمرو يقول : هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج إلينا ، نعرف في وجهه
الغضب ، فقال : " ألا إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب " .
هذا حديث صحيح ( 2 ) ، وهو دال على تحريم الجدال ، والاختلاف
هامش
( 1 ) الخبر مطولا في " تاريخ بغداد " 5 / 165 . وجاء في " تهذيب التهذيب " 1 / 82
عقب هذا الخبر : قال ابن عدي : وهذا لا يؤثر فيه ، لأنه من أهل الصدق . وقال ابن حجر :
وثقه مسلمة بن قاسم ، وابن عبد البر ، وآخرون . وذكره ابن حبان في " الثقات " .
( 2 ) وأخرجه مسلم في " صحيحه " ( 2666 ) في العلم : باب النهي عن اتباع متشابه القرآن
من طريق فضيل بن حسين الجحدري ، عن حماد بن زيد بهذا الاسناد . وأخرج عبد الرزاق في
" المصنف " ( 20367 ) وأحمد 2 / 181 و 195 و 196 ، وابن ماجة ( 85 ) من طريق عمرو بن
شعيب عن أبيه ، عن جده قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارؤون ، فقال : " إنما هلك من
كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله عز وجل يصدق بعضه
بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه ، فقولوه ، وما جهلتم منه فدعوه ، وسنده
حسن ، وقد وقع عند أحمد 1972 في روايته ، وابن ماجة : أن تنازعهم كان في القدر .