روي عن الرباطي ، قال : جئت إلى أحمد بن حنبل ، فجعل لا
يرفع رأسه إلي ، فقلت : يا أبا عبد الله ، إنه يكتب عني الحديث
بخراسان ، فإن عاملتني بهذا ، رموا بحديثي . فقال : يا أحمد ، هل بد
أن يقال يوم القيامة : أين عبد الله بن طاهر وأتباعه ، فانظر أين تكون
منه ؟ ! قلت : إنما ولاني أمر الرباط ، فجعل يردد قوله علي ( 1 ) .
توفي الرباطي سنة خمس وأربعين ومئتين . وقيل : سنة ثلاث
وأربعين .
أخبرنا ابن عساكر ، أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد ، أخبرنا سعيد بن
الحسين ، أخبرنا الفضل بن المحب ، أخبرنا أبو الحسين الخفاف ، حدثنا
محمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن سعيد الرباطي ، حدثنا محبوب بن
الحسن ، حدثنا داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت :
فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين ( 2 ) ، فلما أقام رسول الله
بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان ، وتركت صلاة الفجر لطول
القراءة ، والمغرب لأنها وتر النهار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 4 / 166 ، وقال الخطيب : كان ثقة فاضلا فهما عالما . وفيه عن
ابن سعيد ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول في [ الرباطي ] : كان ثقة ثقة .
( 2 ) في الأصل : ركعتان ركعتان .
( 3 ) وأخرجه ابن خزيمة ( 305 ) من طريقين عن محبوب بن الحسن بهذا الاسناد ،
وأخرجه ابن حبان ( 544 ) من طريق الحسين بن محمد بن أبي معشر ، عن عبد الله بن صالح ،
عن محبوب بن الحسن ، ومحبوب بن الحسن - واسمه محمد ومحبوب لقب به - قال الحافظ
في " التقريب " : صدوق فيه لين ، وقال ابن خزيمة : هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه
غير محبوب بن الحسن ، رواه أصحاب داود ، فقالوا : عن الشعبي ، عن عائشة خلا محبوب بن
الحسن . قلت : والرواية المنقطعة عند أحمد 6 / 241 و 265 من طريقين ، عن داود ، لكن
ثبت الحديث من طريق آخر بأخصر مما هنا ، فقد أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 146 ، ومن
طريقه البخاري 1 / 361 ، ومسلم ( 685 ) عن صالح بن كيسان ، عن عروة بن الزبير ، عن
عائشة أم المؤمنين قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة
السفر ، وزيد في صلاة الحضر " وفي رواية لمسلم " فأقرت صلاة السفر على الفريضة
الأولى " .