تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
المسموع المتلو الملفوظ المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق . وصنف في ذلك كتاب " أفعال العباد " مجلد ، فأنكر عليه طائفة ، وما فهموا مرامه كالذهلي ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، وأبي بكر الأعين ، وغيرهم . ثم ظهر بعد ذلك مقالة الكلابية ، والأشعرية ، وقالوا : القرآن معنى قائم بالنفس ، وإنما هذا المنزل حكايته وعبارته ودال عليه . وقالوا : هذا المتلو معدود متعاقب ، وكلام الله تعالى لا يجوز عليه التعاقب ، ولا التعدد . بل هو شئ واحد قائم بالذات المقدسة ، واتسع المقال في ذلك ، ولزم منه أمور وألوان ، تركها - والله - من حسن الايمان . وبالله نتأيد . وقد كان علي بن حجر من أوعية العلم . كتب عنه بضع وسبعون ( 1 ) ومئة بالحرمين والعراق والشام والجزيرة وخراسان . ولم يلق مالك بن أنس ، فاته هو وحماد بن زيد ، وكان يسمع في حياتهما بالكوفة وغيرها . وله مصنفات مفيدة ، منها كتاب " أحكام القرآن " . قال أحمد بن المبارك المستملي : سمعته ، يقول : ولدت سنة أربع وخمسين ومئة . وقال إبراهيم بن أورمة الحافظ : كتب علي بن حجر إلى بعض إخوانه : أحن إلى كتابك غير أني * أجلك عن عتاب في كتاب ونحن إن التقينا قبل موت * شفيت غليل صدري من عتابي وإن سبقت بنا ذات المنايا * فكم من غائب تحت التراب ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " وسبعين " ، وهو خطأ . ( 2 ) الأبيات في " تهذيب الكمال " ، ورقة : 961 ، وفي " تاريخ بغداد " 11 / 417 .