تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
القاسم البغوي ، سمعت عبيد الله القواريري ، يقول : لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة . فنزل بي ضيف ، فشغلت به . فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة . فإذا الناس قد صلوا . فقلت في نفسي : يروى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة " . وروي " خمسا وعشرين درجة " وروي " سبعا وعشرين " ( 1 ) ، فانقلبت إلى منزلي ، فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة ، ثم رقدت فرأيتني مع قوم راكبي أفراس ، وأنا راكب ، ونحن نتجارى وأفراسهم تسبق فرسي ، فجعلت أضربه لألحقهم ، فالتفت إلي آخرهم ، فقال : لا تجهد فرسك ، فلست بلاحقنا . قال : فقلت : ولم ؟ لأنا صلينا العتمة في جماعة . وبه قال الخطيب : أخبرنا أبو الغنائم بن الغزاء ببيت المقدس ، حدثنا أحمد بن الحسين بن جعفر العطار بمصر ، حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد ، حدثنا إسماعيل بن أبي اليمان الحارثي ، سمعت حفص بن عمرو الربالي ، يقول : رأيت عبيد الله القواريري في المنام ، فقلت : ما صنع الله بك ؟ فقال لي : غفر لي وعاتبني . وقال : يا عبيد الله ، أخذت من هؤلاء القوم ؟ فقلت : يا رب أنت أحوجتني إليهم ، ولو لم تحوجني ، لم آخذ . قال : فقال لي : إذا قدموا علينا كافأناهم عنك . ثم قال لي : أما ترضى أن كتبتك في أم الكتاب سعيدا ؟ !
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 129 ، والبخاري 2 / 110 ، ومسلم ( 650 ) من حديث ابن عمر ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " . وأخرجه مالك والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : " بخمس وعشرين درجة " ، وكذلك أخرجه البخاري 2 / 110 ، 112 من حديث أبي سعيد . أما رواية " إحدى وعشرين درجة " ، فلم نقف عليها . وانظر " الفتح " 2 / 110 ، 111 .