وقال أبو عمر الكندي : كان حرملة فقيها ، لم يكن بمصر أحد أكتب
عن ابن وهب منه . وذلك أن ابن وهب أقام في منزلهم سنة وأشهرا مستخفيا
من عباد إذ طلبه ليوليه القضاء بمصر ، أخبرني بذلك يحيى بن أبي معاوية .
وأخبرني أبو سلمة ، وأبو دجانة ، قالا : سمعنا حرملة ، يقول :
عادني ابن وهب من الرمد ، وقال : يا أبا حفص ، لا يعاد من الرمد ، ولكنك
من أهلي .
وعن أحمد بن صالح ، قال : صنف ابن وهب مئة وعشرين ألف
حديث عند بعض الناس منها النصف ، عنى نفسه ، وعند بعض الناس
الكل ، يعني حرملة .
قال محمد بن موسى : حديث ابن وهب كله عند حرملة إلا حديثين .
قال ابن عدي : قد تبحرت حديث حرملة ، وفتشته الكثير ، فلم أجد
في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله ، ورجل توارى ابن وهب عندهم ،
ويكون حديثه كله عنده ، فليس يبعد أن يغرب على غيره ( 1 ) .
قال هارون بن سعيد : سمعت أشهب ونظر إلى حرملة ، فقال : هذا
خير أهل المسجد .
وقال ابن يونس في " تاريخه " : كان حرملة أملى الناس بما حدث به
ابن وهب .
قلت : لم يرحل حرملة ، ولا عنده عن الحجازيين شئ .
قال ابن يونس : ولد في سنة ست وستين ومئة ، ومات في شوال لتسع
هامش
( 1 ) انظر الخبر في " الكامل " لابن عدي ، في ترجمة حرملة بن يحيى التجيبي ، ورقة :
114 .