فقال : أنا شيخ ضعيف عليل . فكتب عبد الله بما رد عليه ، فورد جواب
الكتاب : أن أمير المؤمنين يأمره بالخروج . فوجه عبد الله أجنادا ، فباتوا
على بابنا أياما ، حتى تهيأ أبو عبد الله للخروج ، فخرج ومعه صالح وعبد الله
وأبي زميلة ( 1 ) .
وقال صالح : كان حمل أبي إلى المتوكل سنة سبع وثلاثين . ثم وإلى
( أن ) مات أبي قل ( 2 ) يوم يمضي إلا ورسول المتوكل يأتيه .
وقال صالح : وجه إسحاق إلى أبي : الزم بيتك ، ولا تخرج إلى
جماعة ولا جمعة ، وإلا نزل بك ما نزل بك أيام أبي إسحاق .
وقال ابن الكلبي : أريد أن أفتش منزلك ومنزل ابنك . فقام مظفر وابن
الكلبي ، وامرأتان معهما ، ففتشوا ، ودلوا شمعة في البئر ، ونظروا ثم
خرجوا . فلما كان بعد يومين ، ورد كتاب علي بن الجهم : إن أمير المؤمنين قد
صح ( 3 ) عنده براءتك . وذكر نحوا من رواية حنبل .
قال حنبل : فأخبرني أبي ، قال : دخلنا إلى العسكر ، فإذا نحن
بموكب عظيم مقبل ، فلما حاذى بنا ، قالوا : هذا وصيف ، وإذا بفارس قد
أقبل ، فقال لأبي عبد الله : الأمير وصيف يقرئك السلام ، ويقول لك
إن الله قد أمكنك من عدوك ، يعني : ابن أبي دواد ، وأمير المؤمنين يقبل
منك ، فلا تدع شيئا إلا تكلمت به . فما رد عليه أبو عبد الله شيئا . وجعلت
أنا أدعو لأمير المؤمنين ، ودعوت لوصيف . ومضينا ، فأنزلنا في دار
هامش
( 1 ) الزملة ، ، بضم الزاي وسكون الميم : الرفقة ، فالظاهر أن هذا تصغيرها .
( 2 ) في الأصل : " كل " ، وما أثبتناه من " تاريخ الاسلام " .
( 3 ) في الأصل : " صلح "