قال صالح بن أحمد : قال أبي : قال لي إسحاق بن إبراهيم : اجعلني
في حل من حضوري ضربك ، فقلت : قد جعلت كل من حضرني في حل .
وقال لي : من أين قلت : إنه غير مخلوق ؟ فقلت : قال الله : ( ألا له الخلق
والامر ) ( الأعراف : 54 ) ، ففرق بين الخلق والامر . فقال إسحاق : الامر
مخلوق . فقال : يا سبحان الله ! أمخلوق يخلق خلقا ؟ ! قلت يعني : إنما
خلق الكائنات بأمره ، وهو قوله : ( كن ) ( الانعام : 73 ) قال : ثم قال
لي : عمن تحكي أنه ليس بمخلوق ؟ قلت : عن جعفر بن محمد ، قال :
ليس بخالق ولا مخلوق .
قال حنبل : ولم يكن عند أبي عبد الله ما يتحمل به ( 1 ) أو ينفقه ،
وكانت عندي مئة درهم ، فأتيت بها أبي ، فذهب بها إليه ، فأصلح بها ما
احتاج إليه ، واكترى وخرج ، ولم يمض إلى محمد بن إسحاق بن
إبراهيم ( 2 ) ، ولا سلم عليه . فكتب بذلك محمد ، إلى أبيه ، فحقدها
إسحاق عليه . وقال : يا أمير المؤمنين ! إن أحمد خرج من بغداد ، ولم يأت
مولاك محمدا . فقال المتوكل : يرد ولو وطئ بساطي - وكان أحمد قد بلغ
بصرى ( 3 ) - فرد ، فرجع وامتنع من الحديث إلا لولده ولنا ، وربما قرأ علينا في
منزلنا .
ثم إن رافعا رفع إلى المتوكل : إن أحمد ربص علويا في منزله ، يريد
أن يخرجه ويبايع عليه . قال : ولم يكن عندنا علم ، فبينا نحن ذات ليلة نيام
في الصيف ، سمعنا الجلبة ، ورأينا النيران في دار أبي عبد الله ، فأسرعنا ،
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " ما يتجمل " بالجيم المعجمة .
( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " ولم يلق محمد بن إسحاق بن إبراهيم " .
( 3 ) بصرى المشهورة بالشام ، وهذه بصرى أخرى ، من قرى بغداد ، قرب عكبرا . انظر
" معجم البلدان " .