أمير المؤمنين هو كافر حلال الدم ، اضرب عنقه ، ودمه في عنقي . وقال
شعيب كذلك أيضا تقلد دمي ، فلم يلتفت أبو إسحاق إليهما . وقال أبو عبد
الله : لم يكن في القوم أشد تكفيرا لي منهما ، وأما ابن سماعة ، فقال : يا
أمير المؤمنين ، إنه من أهل بيت شرف ولهم قدم ، ولعله يصير إلى الذي عليه
أمير المؤمنين ، فكأنه رق عندها ، وكان إذا كلمني ابن أبي دواد ، لم ألتفت
إلى كلامه ، وإذا كلمني أبو إسحاق ، ألنت له القول . قال : فقال في اليوم
الثالث : أجبني يا أحمد ، فإنه بلغني أنك تحب الرئاسة ، وذلك لما أوغروا
قلبه علي ، وجعل برغوث يقول : قال الجبري : كذا وكذا ، كلام هو الكفر
بالله . فجعلت أقول : ما أدري ما هذا ، إلا أني أعلم أنه أحد صمد لاشبه له
ولاعدل ، وهو كما وصف نفسه ، فسكت .
وقال لي أبو إسحاق : يا أحمد ، إني لأشفق عليك كشفقتي على ابني
هارون ، فأجبني ، والله لوددت أني لم أكن عرفتك يا أحمد ، الله الله في
دمك .
فلما كان في آخر ذلك ، قال : لعنك الله ، لقد طمعت أن تجيبني ،
ثم قال : خذوه واسحبوه . فأخذت ثم خلعت ، وجئ بعقابين وأسياط ،
وكان معي شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم صيرت بين العقابين ، فقلت : يا أمير
المؤمنين ، الله الله ، إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا يحل دم امرئ يشهد
أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث " يا أمير المؤمنين ، فيم
تستحل دمي ؟ الله الله ، لا تلق الله وبيني وبينك مطالبة . أذكر يا أمير
المؤمنين وقوفك بين يدي الله تعالى كوقوفي بين يديك ، وراقب الله . فكأنه
أمسك ، فخاف ابن أبي دواد أن يكون منه عطف أو رأفة ، فقال : إنه كافر
بالله ضال مضل .
سير أعلام النبلاء — صفحة 262
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٢