ونزع ما كان خلع عليه ، فأمر به فبيع وتصدق بثمنه .
وكان المعتصم أمر إسحاق بن إبراهيم أن لا يقطع عنه خبره . وذلك أنه
ترك فيما حكي لنا عند الأياس منه .
وبلغنا أن المعتصم ندم ، وأسقط في يده ، حتى صلح ، فكان صاحب
خبر إسحاق بن إبراهيم يأتينا كل يوم يتعرف خبره ، حتى صح ، وبقيت
إبهاماه منخلعتين يضربان عليه في البرد ، فيسخن له الماء ، ولما أردنا
علاجه ، خفنا أن يدس أحمد بن أبي دواد سما إلى المعالج ، فعملنا الدواء
والمرهم في منزلنا .
وسمعته يقول : كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعا ، وقد جعلت أبا
إسحاق - يعني : المعتصم - في حل ، ورأيت الله يقول : ( وليعفوا
وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) ( النور : 22 ) وأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
أبا بكر بالعفو في قصة مسطح . ( 1 ) قال أبو عبد الله : وما ينفعك أن يعذب الله
أخاك المسلم في سببك ؟ ! !
قال حنبل : قال أبو عبد الله : قال برغوث - يعني : يوم المحنة - : يا
هامش
( 1 ) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ، ابن
خالة أبي بكر الصديق . شهد بدرا ، وكان ممن خاض في الإفك على عائشة ، رضي الله عنها ،
فجلده النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيمن جلد في ذلك . وكان أبو بكر ، رضي الله عنه ، ينفق عليه ، فأقسم ألا
ينفق عليه ، فأنزل الله تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى
المساكين والمهاجرين في سبيل الله ، وليعفوا وليصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ، والله
غفور رحيم ) . عند ذلك قال الصديق : بلى ، والله . إنا نحب أن تغفر لنا ، يا ربنا . ثم رجع
إلى مسطح ما كان يصله من النفقة ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . رضي الله عنك يا أبا بكر ، ما
كان أسرعك لتلبية نداء الله ، وتصديق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . انظر " تفسير الطبري " 18 / 101 ، 103
وابن كثير 3 / 275 ، 276 .