حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال : كنا بقبة الهواء عند المأمون فقال لنا : ما
أعجب فرعون من مصر حيث يقول : ( أليس لي ملك مصر ) [ الزخرف :
51 ] فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الذي ترى بقية ما دمر . قال تعالى :
( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) [ الأعراف : 137 ] .
قال : صدقت . ثم أمسك .
وقال ابن يونس في مكان آخر من " تاريخه " : هذا حديث أنكر على
سعيد بن عفير ، فما رواه عن ابن لهيعة غيره ( 1 ) . قال : وكذا أنكر عليه
حديث آخر رواه عن ابن لهيعة .
قلت : من كان في سعة علم سعيد ، فلا غرو أن ينفرد ، ثم ابن لهيعة
هامش
( 1 ) لم يذكر المؤلف نص الحديث الذي أنكر على سعيد بن عفير . وجاء في " كامل "
ابن عدي 2 / لوحة 365 من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني
مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ، أن رجلا قال
للنبي صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أفضل ؟ قال : " أحسنهم خلقا " قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال :
" أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم له استعدادا " قال ابن عدي : فهذا لا أعرفه يرويه عن مالك
إلا ابن عفير عنه ، ولا عن ابن عفير إلا ابنه .
ثم قال ابن عدي : حدثنا يعقوب بن إسحاق أبو عوانة الأسفراييني ، حدثنا عبيد الله بن
سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميص . قال ابن عدي : هذا في " الموطأ " عن جعفر ، عن
أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يذكر في إسناده عائشة ، ولم أجد له بعد استقصائي على حديثه شيئا
مما ينكر عليه سوى هذين الحديثين ، فلعل البلاء من عبيد الله ، لأني رأيت سعيد بن عفير عن
كل من يروي عنهم إذا روى عنه ثقة مستقيم الحديث .
ونقل المؤلف كلام ابن عدي في " الميزان " 2 / 155 بتصرف ، ثم قال : بلى لسعيد
حديث منكر من رواية عبد الله بن حماد الآملي ، عن سعيد بن عفير ، عن يحيى بن أيوب ،
عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا في عدم وجوب العمرة سقته في ترجمة
يحيى ، فإن سعيدا أوثق منه . ونصه في ترجمة يحيى 4 / 363 : عن جابر قال : قلت : يا
رسول الله ، العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج ؟ قال : " لا ، وأن تعتمر خير لك " وعلق
عليه ، فقال : هذا غريب عجيب تفرد به سعيدا هكذا عن يحيى بن أيوب .