بالربضي أمانا ، فرد إلى قرطبة ( 1 ) .
قال عبد الله بن محمد بن جعفر : رأيت يحيى بن يحيى نازلا عن
دابته ، ماشيا إلى الجامع يوم جمعة ، وعليه عمامة ورداء متين ، وأنا أحبس
دابة أبي ( 2 ) .
قال أبو القاسم بن بشكوال الحافظ ( 3 ) : كان يحيى بن يحيى مجاب
الدعوة ، قد أخذ نفسه في هيئته ومقعده هيئة مالك الامام بالأندلس ، فإنه
عرض عليه قضاء الجماعة ، فامتنع ، فكان أمير الأندلس لا يولي أحدا
القضاء بمدائن إقليم الأندلس ، إلا من يشير به يحيى بن يحيى ، فكثر لذلك
تلامذة يحيى بن يحيى ، وأقبلوا على فقه مالك ، ونبذوا ما سواه ( 4 ) .
نقل غير واحد وفاة يحيى بن يحيى في شهر رجب سنة أربع وثلاثين
ومئتين . وبعضهم قال : في سنة ثلاث ( 5 ) . والأول أصح .
أخبرنا بكتاب " الموطأ " الامام المعمر مسند المغرب أبو محمد عبد
الله بن محمد بن هارون الطائي ( 6 ) كتابة من مدينة تونس ، قال : أخبرنا
هامش
( 1 ) " تاريخ علماء الأندلس " 2 / 180 .
( 2 ) " تاريخ علماء الأندلس " 2 / 180 .
( 3 ) في " تاريخه " كما صرح بذلك ابن خلكان في " وفيات الأعيان " 6 / 146 .
( 4 ) وانظر " جذوة المقتبس " للحميدي : 283 ، 284 ، و " وفيات الأعيان " 6 / 144 ،
145 .
( 5 ) " تاريخ علماء الأندلس " 2 / 180 ، 181 .
( 6 ) ترجمه المؤلف في " مشيخته " ورقة 68 / 2 ، فقال : عبد الله بن محمد بن هارون بن
محمد بن عبد العزيز ، العلامة المعمر أبو محمد الطائي القرطبي المالكي الكاتب البليغ . ولد
بقرطبة سنة ثلاث وست مئة . وسمع " الموطأ " كله من القاضي أبي القاسم بن بقي في سنة عشرين
وست مئة ، وقرأ " كامل " المبرد على ابن بقي ، وتلا بالسبع على أبي العلى إدريس بن محمد
الأنصاري صاحب أبي جعفر أحمد بن خلصة . روى عنه أبو حيان النحوي ، وأبو عبد الله الوادي
آشي ، وأبو العباس الخشاب ، وأبو مروان . وكتب إلينا بمروياته في سنة سبع مئة . وتوفي في ذي
القعدة سنة اثنتين وسبع مئة ، وعلى هذا فقد تغير قبل موته تغير الهرم .