قلت : قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم ، وما أبقوا
ممكنا ، وآيات الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلا ، وهي أهم
الدين ، فلو كان تأويلها سائغا أو حتما ، لبادروا إليه ، فعلم قطعا أن
قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق ، لا تفسير لها غير ذلك ، فنؤمن
بذلك ، ونسكت اقتداء بالسلف ، معتقدين أنها صفات لله تعالى ، استأثر الله
بعلم حقائقها ، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته المقدسة لا
تماثل ذوات المخلوقين ، فالكتاب والسنة نطق بها ، والرسول صلى الله عليه وسلم بلغ ، وما
تعرض لتأويل ، مع كون الباري قال : ( لتبين للناس ما نزل إليهم )
[ النحل : 44 ] ، فعلينا الايمان والتسليم للنصوص ، والله يهدي من يشاء
إلى صراط مستقيم .
قال عبدان بن محمد المروزي : أخبرنا أبو سعيد الضرير قال : كنت
عند الأمير عبد الله بن طاهر ، فورد عليه نعي أبي عبيد ، فأنشأ يقول :
يا طالب العلم قد مات ابن سلام * وكان فارس علم غير محجام
مات الذي كان فينا ربع أربعة * لم يلق مثلهم أستاذ أحكام
خير البرية عبد الله أولهم * وعامر ، ولنعم التلو يا عام
هما اللذان أنافا فوق غيرهما * والقاسمان ابن معن وابن سلام ( 1 )
ذكر أبا عبيد أبو عمرو الداني في " طبقات القراء " فقال : أخذ القراءة
عرضا وسماعا عن الكسائي ، وعن شجاع ، وعن إسماعيل بن جعفر ، وعن
حجاج بن محمد ، وأبي مسهر . إلى أن قال : وهو إمام أهل دهره في
هامش
( 1 ) الأبيات في " تاريخ بغداد " 12 / 412 ، و " نزهة الألباء " : 141 ، وانظر " معجم
الأدباء " 16 / 257 ، و " إنباه الرواة " 3 / 20 .