فسأل أبا عبيدة عن ذلك ، فقال : خمسون جلدا ، فأمر بإحضار الكتابين ،
وأحضر فرسا ، فقال لأبي عبيدة : اقرأ كتابك حرفا حرفا ، وضع يدك على
موضع موضع ، قال : لست ببيطار ( 1 ) ، إنما هذا شئ أخذته من العرب ،
فقال لي : قم فضع يدك . فقمت ، فحسرت عن ذراعي وساقي ، ثم
وثبت ، فأخذت بأذن الفرس ، ثم وضعت يدي على ناصيته ، فجعلت
أقبض ( 2 ) منه بشئ شئ ، وأقول : هذا اسمه كذا ، وأنشد فيه ، حتى
بلغت حافره ، فأمر لي بالفرس ، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت
الفرس وأتيته ( 3 ) .
وعن ابن دريد : أن الأصمعي كان بخيلا ، ويجمع أحاديث
البخلاء ( 4 ) .
وقال محمد بن سلام : كنا مع أبي عبيدة بقرب دار الأصمعي ،
فسمعنا منها ضجة فبادر الناس ليعرفوا ذلك ، فقال أبو عبيدة : إنما يفعلون
هذا عند الخبز ، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفا ( 5 ) .
وعن الأصمعي قال : نلت ما نلت بالملح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البيطار : معالج الدواب .
( 2 ) في " بغية الوعاة " و " وفيات الأعيان " و " طبقات المفسرين " : وجعلت أذكر عضوا
عضوا وأضع يدي عليه . وفي " إنباه الرواة " : وشرعت أذكر عضوا عضوا ، ويدي على ذلك
العضو .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 10 / 415 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 862 ، و " وفيات الأعيان "
3 / 172 ، و " الأنساب " 1 / 294 ، و " نزهة الألباء " ص 120 ، 121 ، و " بغية الوعاة "
2 / 113 ، و " طبقات المفسرين " 1 / 355 ، و " إنباه الرواة " 2 / 202 .
( 4 ) " تهذيب الكمال " لوحة 862 ، و " طبقات المفسرين " 1 / 355 .
( 5 ) " تهذيب الكمال " لوحة 862 .
( 6 ) " تهذيب الكمال " لوحة 862 ، وتتمته فيه : قال : وقال مصعب الزبيري : قال أبي :
الملح يا بني لا يفهمها إلا عقلاء الرجال .