وقيل : لما عزم جعفر البرمكي على استخدام الفضل للمأمون
وصفه بحضرة الرشيد ، ونطق الفضل ، فرآه الرشيد فطنا بليغا .
وكان يلقب " ذا الرئاستين " لأنه تقلد الوزارة والحرب .
وكان شيعيا منجما ماكرا ، أشار بتجهيز طاهر بن الحسين ، وحسب
بالرمل بأنه يظفر بالأمين . ويقال : إن من إصاباته الكاذبة أنه حكم لنفسه
أنه يعيش ثمانيا وأربعين سنة ، ثم يقتل بين ماء ونار ، فعاش كذلك ، وقتله
خال المأمون في حمام سرخس في شعبان سنة اثنتين ومئتين .
وقد امتدحه فحول الشعراء ، فمن ذلك لإبراهيم الصولي :
لفضل بن سهل يد * تقاصر فيها المثل
فنائلها للغنى * وسطوتها للأجل
وباطنها للندى * وظاهرها للقبل ( 1 )
وازدادت رفعته حتى ثقل أمره على المأمون ، فدس عليه خاله غالبا
الأسود في جماعة ، فقتلوه ( 2 ) ، وبعده بأيام مات أبوه .
وأظهر المأمون حزنا لمصرعه ، وعزى والدته ، وقال : إن الله أخلفني
عليك بدل ابنك ، فبكت ، وقالت : كيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا
مثلك . ثم عاشت وأدركت عرس بنت ابنها بوران على المأمون ( 3 )
وكان الحسن بن سهل من كبار الوزراء الممدحين .
هامش
( 1 ) الأبيات في " تاريخ بغداد " 12 / 341 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 43 ، و " الطرائف
الأدبية " : 136 .
( 2 ) انظر " تاريخ الطبري " 8 / 565 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 346 .
( 3 ) وكان ذلك في رمضان سنة 210 ه . انظر الطبري 8 / 606 - 609 ، وابن الأثير
6 / 395 ، والبداية 10 / 265 .