قبل أن يولد لي ( 1 ) .
وروى المسعودي : عن سليمان بن مينا ، عن نويفع مولى ابن مسعود ،
قال : كان عبد الله من أجود الناس ثوبا أبيض ، وأطيب الناس ريحا .
يعقوب بن شيبة : حدثني بشر بن مهران ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن
المغيرة ، عن زيد بن وهب قال : قال عبد الله : إن أول شئ علمته من أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم : قدمت مكة مع عمومة لي أو أناس من قومي ، نبتاع منها متاعا ،
وكان في بغيتنا شراء عطر ، فأرشدونا على العباس ، فانتهينا إليه ، وهو جالس
إلى زمزم ، فجلسنا إليه ، فبينا نحن عنده ، إذ أقبل رجل من باب الصفا ،
أبيض ، تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة ، إلى أنصاف أذنيه ، أشم ، أقنى ، أذلف ،
أدعج العينين ، براق الثنايا ، دقيق المسربة ، شثن الكفين والقدمين ، كث
اللحية ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنه القمر ليلة البدر ، يمشي على يمينه غلام
حسن الوجه ، مراهق أو محتلم ، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصد
نحو الحجر ، فاستلم ، ثم استلم الغلام ، واستلمت المرأة ، ثم طاف بالبيت
سبعا ، وهما يطوفان معه ، ثم استقبل الركن ، فرفع يده وكبر ، وقام ثم ركع ، ثم
سجد ثم قام . فرأينا ( 2 ) شيئا أنكرناه ، لم نكن نعرفه بمكة ، فأقبلنا على
العباس ، فقلنا : يا أبا الفضل ! إن هذا الذين حدث فيكم ، أو أمر لم نكن
نعرفه ؟ قال : أجل والله ما تعرفون هذا ، هذا ابن أخي محمد بن عبد الله ،
والغلام علي بن أبي طالب ، والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته ، أما والله ما
على وجه الأرض أحد نعلمه يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة .
هامش
( 1 ) الخبر في " المستدرك " 3 / 313 .
( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " فرابنا " .