الأعاجم إلى الزارة ، فأتاهم العلاء ، فنزل الخط على ساحل البحر ،
فقاتلهم ، وحاصرهم إلى أن توفي الصديق . فطلب أهل الزارة الصلح
فصالحهم ، ثم قاتل أهل دارين ، فقتل المقاتلة ، وحوى الذراري . وبعث
عرفجة إلى ساحل فارس ، فقطع السفن ، وافتتح جزيرة بأرض فارس واتخذ
بها مسجدا ( 1 ) .
مجالد : عن الشعبي أن عمر كتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو
بالبحرين أن سر إلى عتبة بن غزوان ، فقد وليتك عمله ، وظننت أنك أغنى
منه ، فاعرف له حقه . فخرج العلاء في رهط ، منهم أبو هريرة ، وأبو بكرة ،
فلما كانوا بنياس ( 2 ) مات العلاء .
وكان أبو هريرة يقول : رأيت من العلاء ثلاثة أشياء لا أزال أحبه أبدا : قطع
البحر على فرسه يوم دارين ( 3 ) . وقدم يريد البحرين ، فدعا الله بالدهناء ، فنبع
لهم ماء فارتووا . ونسي رجل منهم بعض متاعه ، فرد ، فلقيه ، ولم يجد الماء .
هامش
( 1 ) ابن سعد 4 / 2 / 77 - 78 وقد سقط من المطبوع لفظة " أهل " قبل الزارة . وانظر " تاريخ خليفة "
ص : ( 116 ) .
( 2 ) كذا الأصل . وفي ابن سعد 4 / 2 / 78 - 79 " فلما كانوا بلياس من الصعاب . والصعاب من
أرض بني تميم ، مات العلاء بن الحضرمي ، فرجع أبو هريرة إلى البحرين . . . " .
( 3 ) دارين هي فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند . والنسبة إليها داري . وقال ياقوت
في " معجم البلدان " : وفي كتاب سيف : أن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن
الحضرمي ، فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف
الإبل ، وإن ما بين دارين والساحل مسيرة يوم وليلة لسفر البحر في بعض الحالات ، فالتقوا وقتلوا ،
وسبوا فبلغ منهم الفارس ستة آلاف ، والراجل ألفين . فقال في ذلك عفيف بن المنذر :
ألم تر أن الله ذلل بحره وأنزل بالكفار إحدى الجلائل ؟
دعونا الذي شق البحار ، فجاءنا بأعجب من فلق البحار الأوائل
انظر معجم البلدان 2 / 432 .