دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسا . فإذا أصبح عمرو غمه
ذلك ، فيأخذه فيغسله ويطيبه . ثم يعودون لمثل فعلهم . فأبصر عمرو شأنه
وأسلم ، وقال أبياتا منها :
والله لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن
أف لمثواك إلها مستدن * فالآن فتشناك عن شر الغبن ( 1 )
روى محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ( ح ) وفطر بن خليفة ، عن حبيب
ابن أبي ثابت ( ح ) ، وابن عيينة ، عن ابن المنكدر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " يا
بني سلمة ! من سيدكم ؟ قالوا : الجد بن قيس ، وإنا لنبخله . قال : وأي داء
أدوى من البخل ؟ بل ( 2 ) سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح ( 3 ) .
قال الواقدي : لم يشهد بدرا . كان أعرج . ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه
وقالوا : عذرك الله . فأتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يشكوهم . فقال : لا عليكم أن لا
تمنعوه ، لعل الله يرزقه الشهادة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخبر عند ابن هشام 1 / 452 - 453 والرجز عنده أطول ، وفي " أسد الغابة " 4 / 207 - 208 ،
و " سيرة ابن كثير " 2 / 207 - 208 . والقرن : الحبل ، ومستدن : ذليل مستعبد . وقال السهيلي :
مستدن من السدانة ، وهي خدمة البيت وتعظيمه . وكان لكل صنم سدنة يقومون بخدمة البيت الذي
فيه الصنم .
( 2 ) تصحفت في المطبوع إلى " هل " .
( 3 ) رجاله ثقات لكنه مرسل . ورواه أبو نعيم في " الحلية " 7 / 317 من طريق : ابن عيينة ، عن
ابن المنكدر ، عن جابر . وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 296 ) من طريق عبد الله بن أبي
الأسود ، حدثنا حميد بن الأسود ، عن الحجاج الصواف قال : حدثني أبو الزبير قال : حدثنا جابر
قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وذكره . وهذا سند قوي .
( 4 ) أخرجه ابن هشام 2 / 90 من طريق : ابن إسحاق عن أبيه ، عن أشياخ من بني سلمة . ورجاله
ثقات . فإن كان الأشياخ من الصحابة فهو مسند وإلا فهو مرسل . وأخرجه أحمد 5 / 299 من حديث
أبي قتادة أنه حضر ذلك قال : أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله !
أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل ، أأمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة - ؟ وكانت رجله
عرجاء - فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، : نعم . فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى له . فمر رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فقال : كأتي أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة . فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بهما
وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد . وسنده حسن كما قال الحافظ في " الفتح " 3 / 173 .