حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر ، وكان أخا حجير لامه ، ليقتله
بأبيه . فلما خرجوا به ليقتلوه ، وقد نصبوا خشبته ليصلبوه ، فانتهى إلى التنعيم ،
فقال : إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين . فقالوا : دونك . فصلى . ثم قال :
والله لولا أن تظنوا إنما طولت جزعا من القتل ، لاستكثرت من الصلاة . فكان
أول من سن الصلاة عند القتل . ثم رفعوه على خشبته ، فقال : اللهم أحصهم
عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك ،
فبلغه الغداة ما أتى إلينا .
قال : وقال معاوية : كنت فيمن حضره ، فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى
الأرض ، فرقا من دعوة خبيب . وكانوا يقولون ( 1 ) : إن الرجل إذا دعي عليه
فاضطجع ، زلت عنه الدعوة .
قال ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن عقبة بن الحارث
قال : والله ما أنا قتلته ، لأنا كنت أصغر من ذلك ، ولكن أخذ بيدي أبو ميسرة
العبدري ، فوضع الحربة على يدي ، ثم وضع يده على يدي فأخذها بها ،
ثم قتله ( 2 ) .
عبد الله بن إدريس : حدثني عمرو بن عثمان بن موهب ، مولى الحارث بن
عامر قال : قال موهب : قال لي خبيب ، وكانوا جعلوه عندي : أطلب إليك
هامش
( 1 ) أي : أهل الجاهلية ، وهو من خرافاتهم .
( 2 ) ابن هشام 2 / 173 . وعقبة بن الحارث مترجم في " الاستيعاب " و " أسد الغابة " ،
و " الإصابة " . وإسناده صحيح كما الحافظ في " الفتح " 7 / 385 .