إنه يبعث أمة وحده " ( 1 ) .
في إسناده محمد ( 2 ) لا يحتج به ، وفي بعضه نكارة بينة .
عن الحسن بن أسامة بن زيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من زيد بعشر سنين .
قال : وكان قصيرا ، شديد الأدمة ، أفطس ( 3 ) .
رواه ابن سعد ، عن الواقدي ، حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة ، عن
أبيه ، ثم قال ابن سعد : كذا صفته في هذه الرواية . وجاءت من وجه آخر أنه
كان شديد البياض . وكان ابنه أسامة أسود ، ولذلك أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول
مجزز القائف حيث يقول : " إن هذه الاقدام بعضها من بعض " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 216 - 217 وصححه ، ووافقه الذهبي ، وهو في " المطالب العالية " برقم
( 4057 ) ونقل محقق الكتاب عن البوصيري قوله : رواه النسائي أيضا في " الكبرى " بسند رجاله
ثقات . وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 417 - 418 ونسبه إلى أبي يعلى ، والبزار ، والطبراني ،
وعند الطبراني زيادة أشار إليها ثم قال : رجال أبي يعلى والبزار ، وأحد أسانيد الطبراني رجال
الصحيح ، غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث . وانظر الصفحة ( 130 ) تعليق رقم
( 1 ) .
ويقال : شنفت له شنفا : أي أبغضته .
( 2 ) هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي . أخرج له البخاري مقرونا بغيره ووثقه غير
واحد . وضعفه بعضهم تضعيفا خفيفا لا يخرجه عن كونه حسن الحديث ولذا قال الحافظ في
" التقريب " : صدوق له أوهام . والذهبي ضعفه هنا مع أنه قد وافق الحاكم على تصحيحه في
" المستدرك " .
وانظر ما قاله الحافظ في " الفتح " 7 / 142 - 145 في دفع هذه النكارة التي ادعاها المؤلف .
( 3 ) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 30 وسنده ضعيف لضعف الواقدي . وهي مخالفة للرواية الصحيحة
التي ستأتي .
( 4 ) أخرجه أحمد 6 / 82 ، 226 والبخاري ( 2555 ) في المناقب : باب صفة النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
و ( 3731 ) في فضائل الصحابة : باب مناقب زيد بن حارثة و ( 6770 ) و ( 6771 ) في الفرائض :
باب القائف من طريق ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دخل علي
مسرورا تبرق أسارير وجهه . فقال " ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة ، وأسامة بن زيد
فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض " والقائف : هو الذي يقفو الأثر . والقافة : الاستدلال بالخلقة
على النسب .
وأخرجه مسلم ( 1459 ) في الرضاع : باب العمل بإلحاق القائف الولد ، وأبو داود ( 2267 ) في
الطلاق : باب في القافة . والترمذي ( 2130 ) في الولاء والهبة : باب ما جاء في القافة ، وقال : هذا
حديث حسن صحيح ، والنسائي 6 / 184 ، 185 في الطلاق : باب القافة ، وابن ماجة ( 2349 ) في
الاحكام : باب القافة . وقال الخطابي : فيه دليل على ثبوت أمر القافة ، وصحة لقولهم في إلحاق
الولد ، وذلك أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده . وكان الناس قد ارتابوا بأمر
زيد بن حارثة وابنه أسامة . وكان زيد أبيض وجاء أسامة أسود . فلما رأى الناس في ذلك وتكلموا
بقول كان يسوء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سماعه . فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسري عنه .