عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ( 1 ) ويحيى بن عبد
الرحمن ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوما
حارا من أيام مكة وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب وقد ذبحنا له شاة ،
فأنضجناها . فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : يا زيد ! ما لي
أرى قومك قد شنفوا لك ؟ قال : والله يا محمد إن ذلك لغير نائلة لي فيهم ( 2 )
ولكني خرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار فدك ، فوجدتهم
يعبدون [ الله ] ويشركون [ به ] . فقدمت على أحبار خيبر ، فوجدتهم كذلك ،
فقدمت على أحبار الشام ، فوجدت كذلك فقلت : ما هذا بالدين الذي
أبتغي . فقال شيخ منهم : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله [ به ] إلا
شيخ بالحيرة . فخرجت حتى أقدم عليه ، فلما رآني ، قال : ممن أنت ؟ قلت
من أهل بيت الله . قال : إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك ، قد بعث نبي طلع
نجمه ، وجميع من رأيتهم في ضلال . قال : فلم أحس بشئ . قال : فقرب
إليه السفرة فقال : ما هذا يا محمد ؟ قال : شاة ذبحناها لنصب . قال : فإني لا
آكل مما لم يذكر اسم الله عليه . وتفرقنا ، فأتى رسول الله البيت ، فطاف به ،
وأنا معه ، وبالصفا والمروة ، وكان عندهما صنمان من نحاس : إساف ونائلة .
وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما . فقال النبي : " لا تمسحهما فإنهما
رجس " . فقلت في نفسي : لأمسنهما حتى أنظر ما يقول . فمسستهما ، فقال :
" يا زيد ! ألم تنه " .
قال : ومات زيد بن عمرو وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لزيد :
هامش
( 1 ) سقط من المطبوع " سلمة و " .
( 2 ) تصحفت في المطبوع إلى " منهم " .