العطار : " وهو الذي استجاز للذهبي سنة مولده ، فانتفع الذهبي بعد ذلك
بهذه الإجازة انتفاعا شديدا " ( 1 ) .
ويمضي الطفل إلى أحد المؤدبين هو علاء الدين علي بن محمد الحلبي
المعروف بالبصبص ، وكان من أحسن الناس خطا ، وأخبرهم بتعليم
الصبيان ، فيقيم في مكتبه أربعة أعوام ( 2 ) ، وفي أثناء ذلك كان جده عثمان
يدمنه على النطق بالراء يقوم بذلك لسانه ( 3 ) . ولا نعرف في أية سنة ترك
المكتب ، ولكنه كان في سنة 682 ه ، لم يزل عنده حيث أنشده في هذه
السنة شعرا لأبي محمد القاسم الحريري ( 4 ) . وقد اتجه الذهبي بعد ذلك إلى
شيخة مسعود بن عبد الله الصالحي ، فلقنه جميع القرآن ، ثم قرأ عليه نحوا من
أربعين ختمة ، وكان الشيخ مسعود إمام مسجد الشاغور ، وكان خيرا متواضعا
برا بصبيانه ، لقن خلقا . وتوفي سنة 720 ه ( 5 ) . وبدأ الصبي بالحضور إلى
مجالس الشيوخ ليسمع كلام بعضهم ( 6 ) . ولما قدم عز الدين الفاروثي ، عالم
العراق ، إلى دمشق سنة 690 ه ، ذهب الفتى وسلم عليه ، وحدثه ( 7 ) ، مما
يدلل على حبه للعلم والعلماء منذ الصغر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، 3 / 73 .
( 2 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 2 الورقة 11 .
( 3 ) المصدر السابق ، م 1 الورقة 89 .
( 4 ) المصدر السابق ، م 2 الورقة 11 ومات مؤدبه في حدود سنة 690 ه .
( 5 ) الذهبي : " معجم الشيوخ ، م 2 الورقة 78 .
( 6 ) المصدر السابق ، م 2 الورقة 58 .
( 7 ) الذهبي : " معرفة القراء " ، ص 544 . وتوفي الفاروثي سنة 694 ه .