في كتاب " السير " يقل نظيره في الكتب التي من بابته ، وهو منهج سار عليه
الذهبي في كثير من كتبه ولا سيما في كتابه الكبير " تاريخ الاسلام " ، مما يشير
إلى شمول نظرته ، واتساع اطلاعه على المؤلفات في هذا الفن في كل
منطقة ، من مناطق العالم الاسلامي وصلته بها .
4 - التوازن الزماني :
حاول الذهبي في هذا الكتاب أن يوازن في عدد الاعلام الذين يذكرهم
على امتداد المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها الكتاب والبالغة سبعة
قرون ، فلم نجد عنده تفضيلا لعصر على آخر في هذا المجال . ومع أننا
نجد تفاوتا في عدد المترجمين بين طبقة وأخرى ، لكننا لو نظمنا الكتاب
على وفيات المترجمين ونظرنا إلى عدد المذكورين في كل سنة لوجدنا نوعا من
التناسق في عدد المذكورين في كل سنة . نعم ، قد نجد كثيرا من السنوات مما
يخرج عن هذا القول لكن هذا لا يناقض المسار العام الذي أشرنا إليه ، بسبب
وفاة عدد من الاعلام في بعض هذه السنوات لعوامل كثيرة منها الأوبئة
والحروب وغيرها .
5 طول التراجم وقصرها :
وجد الذهبي ، بسبب سعة اطلاعة وتمكنه العظيم في الرجال ، مادة وفيرة
احتوتها مئات الموارد التراجمية ، يساعده على ذلك سعة النطاق الزماني
لكتابه الذي يمتد من أول تاريخ الاسلام حتى نهاية المئة السابعة ، والنطاق
المكاني الذي يشمل العالم الاسلامي كله . وقد رأينا قبل قليل كيف استطاع
أن يحدد نوعية المترجمين باختيار الاعلام منهم ، إلا أن ما يبدو أكثر أهمية هو
أن هؤلاء الاعلام تتوفر عنهم عند مثل هذا المؤلف الواسع الاطلاع كمية
سير أعلام النبلاء — صفحة مقدمة الكتاب 112
مساهمون: الذهبي
صمقدمة الكتاب ١١٢