عن احتطاب مآثرنا الفكرية الرواقد تحت الغبار في خزائننا . . هي
انصراف أولي الدرس والتحصيل فجر القرن العشرين - عن الفهرسة
وتخلفهم عن الزحف الذي بدأته مصر ، في وطننا العربي ، بالانفاق
فيما ينبغي - تنويها بمحتوى خزائنها - فوق ما ينبغي .
على انى لا أريد بقولي هذا أن أجرد بعض الباحثين العراقيين
من فضيلة الاقتفاء ، فقد وجدت أغلبهم - وهم قليل - يخوضون
بعد فوات الأوان ، صعاب المزالق والعقبات ، على الصعيد الفهرسي
من غير أن تتهيأ لهم أداة المنهج العلمي في مواجهة الاستفسار بين
أكداس المخطوطات . . ومن هنا ضاعت الفائدة الفيحاء ، والنفع
الأعم . فباتت مخطوطاتنا شتى ، وفى أماكن مجهولة ، رهينة
صناديق وأسفاط ، وطريدة فأر وأرضة . . لا ينالها طالب ، ولا
يدركها محتاج ، ولا يشير إليها فهرس أو معجم أو ثبت .
وقد يقتضيني الانصاف أن أبارك الجهود التي لم تذهب ضياعا
وخسرا في خدمة التراث الفكري المخزون وراء الحواجز والحوائل
وخلف الأبواب . ولا سيما تلك التي تجسدت مقالات وكتبا أشار
أصحابها فيها إلى بعض المخطوطات الدفينة في الخزائن البغدادية ،
والمكتبات الخاصة والموقوفة في منطقتي الكاظمية والأعظمية ، وفي
أنحاء مختلفة من العراق . كما فعل بروكلمان في كتابه الشامخ
معجم المطبوعات النجفية — صفحة 6
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٦