الأرض ، لتستمد الشعوب الاسلامية من ينابيعها النميرة علما وحكمة
وهي مكانة تجب الحافظة عليها واحترامها وتقديسها مهما كلفنا من
الأموال والجهود .
ومهما كان الامر فقد افتقرت هذه الشخصية إلى مطابع
تمكنها من العمل ولايصال نتاجها الفكري إلى البلاد النائية ، وتقول :
كلمتها وتتحول إلى صعيد عالمي أوسع وتخرج من عالمها الضيق
المحدود ، فجلبت إليها مطابعا في أوائل الربع الثاني من القرن الرابع
عشر الهجري وأخرجت الكثير من النفيس القيم إلى جانب الضئيل
من البخس الزهيد ، وعلى مر الأيام تعددت المطابع فيها وتطورت
واستعدت وازدهرت إلى حد بعيد من الناحية الفنية ، حتى أخذت
تضاهي مطابع القاهرة وبيروت وهي ما زالت تزداد سعة كلما
تطورت الحركة الفكرية في النجف واتسعت آفاق التأليف والكتابة فيها .
لهذا وذاك نجد اليوم في النجف عدة مطابع قديمة وحديثة ،
والبعض منها انقرضت وبيعت ولم يبق منها أي أثر عدى مطبوعاتها
ونشراتها وهذه المطبوعات غزت مكتبات أوروبا ، والدنيا مقبلة عليها
حريصة على اقتنائها ، للمتعة الفكرية الموجودة في طياتها ، إلى
جانب التحقيق والتدقيق في اخراج نفائس المخطوطات في شتى العلوم
والذي يؤخذ عليه أصحاب المطابع انهم في السنين الأخيرة أهملوا
معجم المطبوعات النجفية — صفحة 33
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٣٣