حاجب بين العبد والرب ( 1 ) .
فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء وعقائدهم في الله تعالى كما تقدم ، وعبادتهم
ما سبق ، واعتذارهم في ترك الصلاة ما مر ، ومع ذلك فإنهم عندهم
الأبدال ( 2 ) ، فهؤلاء أجهل الجهال . .
حقيقة الكلام
البحث الرابع : في أنه تعالى متكلم ، وفيه مطالب :
المطلب الأول : في حقيقة الكلام . الكلام عند العقلاء عبارة عن المؤلف
من الحروف المسموعة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) واستدل جلال الدين الرومي في مقدمة المجلد الخامس للمثنوي بأنه : لو ظهرت الحقائق بطلت
الشرايع ، لأن الشرايع سراج في الوصول إلى الحق ، فطلب الدليل بعد الوصول إلى المدلول قبيح .
راجع : أيضا أسرار التوحيد ص 186 ، وشرح كلشن للاهيجي ص 207 .
( 2 ) قال الجامي في نفحات الأنس : الأبدال صنف من أولياء الله ، دون مرتبة القطب ، ومأمورون
بأمور الخلق . وقال الهجويري : عددهم في كل عصر أربعين . وقال القيصري : إنهم
بواسطة تعريهم عن قيود المادية ، ورفع حجب ظلمتها يتشكلون بأشكال مختلفة وإنهم واصلون
بالحق ، ومن روحانيات المحض .
( 3 ) لا يخفى : أنه إذا صدر الكلام من المتكلم ، فلا يتصور ، ولا شئ هناك إلا أمور ستة ،
الأول : صدور الصوت والحروف عنه . الثاني : علمه بما تكلم به . الثالث : تصور
النسبة بين الموضوع والمحمول . الرابع : وجود الرابط اللفظي بينهما . الخامس : توجه
السامع لمعاني كلام المتكلم . السادس : فهمه لمراد المتكلم من كلامه ، والخامس والسادس
ليسا كلاما بالاتفاق . والأمور الباقية غير الأول لا تسمى كلاما أيضا ، لأنها إما تصور
الرابط ، أو النسبة الواقعية واللاواقعية ، وأما العلم ، أو الإرادة ، أو مجرد الوهم
والخيال ، وليس وراءها شئ يسمى كلاما نفسيا .
ومن الواضح أن الكلام النفسي ، الذي يعنونه في الخبر مخالف للثاني ، والثالث ، لأنه
بإقرارهم غير العلم والإرادة ، والوهم والخيال ، وغير تصور الأطراف والعلم بالنسبة .
ومخالف للرابع ، لأن مفردات اللفظ والرابط أمور خارجية غير قديمة ، وهكذا معانيها
غالبا ، فبالضرورة والوجدان يعلم أن الكلام ليس إلا الأمر الأول ، وهو كيف عرض
محسوس بالسمع ، فلا يكون كلام النفسي معقولا .