وكيف يكون صديقا ، ولا يحتج بقوله ؟ هذا من أغرب الأشياء .
وقوله صلى الله عليه وآله في خبر الطائر : " اللهم ائتني بأحب الناس إليك ، يأكل
معي " ، فجاء علي ( ع ) ( 1 ) ، مروي في الجمع بين الصحاح الستة ! .
ومن كتاب الخوارزمي ، عن عبد الله بن العباس ، قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ قالت : يا أبت ، إن الحسن والحسين قد عبرا أو
ذهبا منذ اليوم ، وقد طلبتهما ولا أدري أين هما ، وإن عليا يمشي إلى
الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان ، وإني طلبتهما في منازلك فما أحسست
لهما أثرا .
وإذا أبو بكر ، فقال : قم يا أبا بكر فاطلب قرة عيني ، ثم قال :
قم يا عمر ، فاطلبهما ، قم يا سلمان ، وأبا ذر ، ويا فلان ، ويا فلان ،
قال : فأحصينا على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعة بعثهم في طلبهما ، وحثهم ،
فرجعوا ولم يصيبوهما ، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله غما شديدا ، ووقف على
باب المسجد ، وهو يقول : " اللهم بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم
صفيك ، إن كانا قرة عيني وثمرة فؤادي أخذا بحرا أو برا فاحفظهما ،
وسلمهما ، قال : فإذا جبرئيل عليه السلام قد هبط ، فقال : يا رسول الله ،
إن الله يقرئك السلام ، ويقول لك : لا تحزن ، ولا تغتم ، الصبيان فاضلان
في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة ، وقد وكلت بهما ملكا
يحفظهما إذا ناما ، وإذا قاما ، ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومضى جبرئيل
عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، والمسلمون حوله ، حتى دخل حظيرة
بني النجار ، فسلم على الملك الموكل بهما ، ثم جثا النبي صلى الله عليه وآله على ركبتيه ،
هامش
( 1 ) وهذا الحديث من المتواترات عند المسلمين ، وقد أسلفنا جملة من مصادره .