ولوموا أنفسكم " ( 1 ) ، وقال تعالى : " الشيطان سول لهم وأملى لهم " ( 2 ) ،
فردوا شهادة الله تعالى ، واعتراف الشيطان ، ونزهوه ، وأوقعوا الله في
اللوم والذم .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، قال : قدم على رسول الله
صلى الله عليه وآله سبي ، فإذا امرأة من السبي تسعى ، إذ وجدت صبيا في السبي ،
فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أترون هذه
المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا والله ، قال : الله أرحم بعباده من
هذه المرأة بولدها ( 3 ) .
وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة
واحدة ، بين الإنس والجن ، والبهائم ، والهوام ، فيما يتعاطفون ، وبها
يتراحمون ، وبها يعطف الوحش على ولدها ، فأخر الله تسعا وتسعين رحمة
يرحم بها عباده يوم القيامة ( 4 ) .
وفيه : عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : إن الله يقوم يوم القيامة : يا ابن
آدم ، مرضت فلم تعدني قال : يا رب ، كيف أعودك ، وأنت رب
العالمين ؟ قال : أما علمت أن فلانا مرض فلم تعده ؟ أم علمت أنك لو
عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب ،
كيف أطعمك ، وأنت رب العالمين ؟ قال : إنه استطعمك عبدي فلان
فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ،
استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب ، كيف أسقيك ، وأنت رب العالمين ؟
قال : استسقاك عبدي فلان ، فلم تسقه . أما علمت أنك لو سقيته لوجدت
ذلك عندي ؟ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 29
( 2 ) محمد : 25
( 3 ) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 157 وقال : رواه الشيخان .
( 4 ) وفي البخاري ، كتاب الأدب ج 8 ص 9 وفي التاج الجامع للأصول ج 5 ص 156
( 5 ) صحيح مسلم ج 3 ص 181