الآيات التي تنزه فعله تعالى عن شبه أفعال العباد
الثالث : الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عن أن تكون مثل
أفعال المخلوقين ، في التفاوت ، والاختلاف ، والظلم . قال الله تعالى :
" ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت " ( 1 ) ، " الذي أحسن كل شئ
خلقه " ( 2 ) ، والكفر والظلم ليس بحسن ، وقال تعالى : " وما خلقنا
السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق " ( 3 ) ، والكفر ليس بحق ،
وقد قال تعالى : " إن الله لا يظلم مثقال ذرة " ( 4 ) ، " وما ربك بظلام
للعبيد ( 5 ) ، " وما ظلمناهم " ( 6 ) ، " لا ظلم اليوم " ( 7 ) ، " ولا
يظلمون فتيلا " ( 8 ) .
الآيات التي توبخ العباد على كفرهم وعصيانهم
الرابع : الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر والمعاصي كقوله تعالى :
" كيف تكفرون بالله " ( 9 ) ، والانكار والتوبيخ مع العجز عنه محال .
ومن مذهبهم : ( أن الله خلق الكفر في الكافر ، وأراده منه ، وهو
لا يقدر على غيره ) ( 10 ) ، فكيف يوبخه عليه ؟ وقال تعالى : " وما منع
هامش
( 1 ) الملك : 3 .
( 2 ) السجدة : 17 .
( 3 ) الحجر : 85 .
( 4 ) النساء : 40 .
( 5 ) فصلت : 46 .
( 6 ) هود : 101 .
( 7 ) غافر : 17 .
( 8 ) الإسراء : 71 .
( 9 ) البقرة : 28 .
( 10 ) قال ابن تيمية ، في كتابه مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 129 ، ما خلاصته : قالت
الجهمية ، والأشعرية : قد علم أن الله خالق كل شئ ، وربه ، ومليكه . ولا يكون
خالقا إلا بقدرته ، ومشيئته ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . وكل ما في الوجود
فهو بمشيئته ، وقدرته ، هو خالقه ، سواء في ذلك أفعال العباد ، وغيرها . .
وقال الشهرستاني : في الملل والنحل ج 1 ص 96 : قال الأشعري : وإرادته واحدة ،
قديمة أزلية ، متعلقة بجميع المرادات ، من أفعاله الخاصة ، وأفعال عباده ، من حيث أنها
مخلوقة له ، أراد الجميع ، خيرها وشرها ، ونفعها وضرها ، وكما أراد وعلم ، أراد
من العباد ما علم ، وأمر القلم ، حتى كتب في اللوح المحفوظ .