وضرب على كتفي وقال بحضرتكم : بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولانا
ومولى المؤمنين . لقد ذكرتني يا أمير المؤمنين أمرا لو يكون رسول الله شاهدا فاسمعه
منه ) ( 1 ) .
ولو أن أهل السنة أبوا عن قبول هذه الروايات فإنا نورد استدلال أمير
المؤمنين بالنص على إمامته في أيام أبي بكر من روايتهم ، فقد روى أسعد بن
إبراهيم بن الحسن بن علي الحنبلي في ( أربعينه ) عن أستاذه عمر بن الحسن
المعروف بابن دحية - الذي ترجم له ابن خلكان بما ملخصه : ( أبو الخطاب عمر
ابن الحسن - الأندلسي البلنسي الحافظ ، كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء ،
متقنا لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به ، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب
وأشعارها ، أكثر بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الاسلامية ولقي بها علمائها
ومشايخها ، وهو في تلك الحال يؤخذ عنه ويستفاد منه . ) ( 2 ) ما نصه : ( الحديث
الثالث : يرويه الثوري عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال : حضرت أنس
ابن مالك وهو مكفوف البصر وفيه وضح ، فقام إليه رجل - وكأنه كان بينه وبينه
أحنة - وقال : يا صاحب رسول الله ما هذه السمة التي أراها بك وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم : إن البرص والجذام ما يبتلي بها مؤمن ؟
فأطرق أنس وعيناه تذرفان وقال : أما الوضح فإنه دعوة دعاها أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب .
فسأله جماعة أن يحدثهم بالحديث .
فقال : لما أنزلت سورة الكهف سأل بعض الصحابة أن يريهم أهل الكهف
فوعدهم ذلك ، فأهدي بساط له وذكره الصحابة وعده ، فقال : أحضروا عليا ،
فلما حضر قال لي : يا أنس أبسط البساط ، فبسطته وأمر الصحابة أن يجلسوا
عليه ، فلما جلسوا رفع البساط وسار في الهواء إلى الظهر ، فوقف البساط ثم قمنا
هامش
( 1 ) إرشاد القلوب للديلمي : 246 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 121 .